الشيخ الكبير، والعجوز، إذا كان يجهدهما الصومُ، ويشق عليهما مشقة شديدة، فلهما أن يُفطرا ويُطعما لكل يوم مسكينًا. وهذا قول أبي حنيفة.
وقال مالك: لا يجب عليه شيء؛ لأنه ترك الصوم لعجزه، فلم تجب فدية، كما لو تركه لمرض اتصل به الموت. وللشافعي قولان كالمذهبين.
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِم اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ الَّتِي ذَكرْنَا -أَعْنِي: قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} [البقرة: ١٨٤]- فَمَنْ أَوْجَبَ الْعَمَلَ بِالْقِرَاءَةِ التِي لَمْ تَثْبُتْ فِي الْمُصْحَفِ إِذَا وَرَدَتْ مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ الْعُدُولِ، قَالَ: الشَّيْخُ مِنْهُمْ. وَمَنْ لَمْ يُوجِبْ بِهَا عَمَلًا جَعَلَ حُكْمَهُ حُكْمَ الْمَرِيضِ الَّذِي يَتَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ حَتَّى يَمُوْتَ).
اختلفت أنظارهم بحسب اختلاف حكم العمل بهذه القراءة.
* قوله: (فَهَذِهِ هِيَ أَحْكَامُ الصِّنْفِ مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمُ الْفِطْرُ -أَعْنِي: أَحْكَامَهُم الْمَشْهُورَةَ الَّتِي أَكْثَرُهَا مَنْطُوقٌ بِهِ، أَوْ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْمَنْطُوقِ بِهِ فِي الصِّنْفِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ-).
انتهى المؤلف من ذكر الأشخاص الذين يجوز لهم الفطر في الصيام الواجب.
[أَحْكَامُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ إِذَا أَفْطَرَ]
قال المصنف رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (وَأَمَّا النَّظَرُ فِي أَحْكَامِ الصِّنْفِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ إِذَا أَفْطَرَ: فَإِنَّ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَنْ يُفْطِرُ بجِمَاعٍ، وَإِلَى مَنْ يُفْطِرُ بِغَيْرِ جِمَاعٍ، وَإِلَى مَنْ يُفْطِرُ بِأَمْرٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، وَإِلَى مَنْ يُفْطِرُ بِأَمْرٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ -أَعْنِي: بِشُبْهَةٍ أَوْ بِغَيْرِ شُبْهَةٍ-
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.