المُرَاد بـ " الصَّلب ": أن يصلبَ على خَشَبةٍ حتى يراه الناس، بقصد التَّشهير به، والزَّجر لغيره، وذَهَب جماعةٌ من أهل العلم (٣) إلى أن المراد بقوله تعالى: {أَوْ يُصَلَّبُوا}[المائدة: ٣٣]: أنه يصلب حتى يموت جوعًا، والجمهور على أن هذا نوعٌ من المُثْلة لا يجوز، وإنما يقتل ويصلب، فهذا قَدْرٌ متفقٌ عليه بين الأئمة الأربعة وغيرهم.
ثمَّ اختلفوا أيهما يكون أولًا: القتل أم الصلب؟
فذهب الشافعي (٤)، وأحمد (٥) وإليه ذهب أشهب (٦) من المالكية إلى أنه يقتل أولًا ثم يصلب، عملًا بظاهر الآية:{أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا}[المائدة: ٣٣]، فقدم ذكر القتل على الصلب كما قال تعالى فيِ شأن الحج والعمرة:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ}[البقرة: ١٥٨]، فإنَّ اللَّهَ تَعَالى ذَكَر الصفا والمروة، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أبدأ بما بدأ الله به "(٧)، فقدَّم الصفا أولًا، وكذلك هنا
(١) يُنظر: " المقدمات الممهدات " لابن رشد الجد (٣/ ٢٣٣) حيث قال: " فقيل: إنه يقتل ثم يصلب ليرتدع أهل الفساد، وهو قول أشهب ". (٢) يُنظر: " المقدمات الممهدات " لابن رشد الجد (٣/ ٢٣٣) حيث قال: " وقيل: إنه يصلب حيًّا، ويقتل في الخشبة، وهو قول ابن القاسم وابن الماجشون ". (٣) تقدم. (٤) يُنظر: " نهاية المطلب " للجويني (١٧/ ٣٠٤) حيث قال: " فالمذهب الصحيح أنه يقتل على الأرض، ثم يصلب قتيلًا ". (٥) يُنظر: " الإنصاف " للمرداوي (٢/ ٥٣٦) حيث قال: " فإنه يقتل أولًا، على الصحيح من المذهب، فعليه يغسل ويصلى عليه ثم يصلب ". (٦) تقدم. (٧) أخرجه مسلم (١٢١٨).