للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن هنا نقول: تلخيصًا لما سبق: إن الرضاع الذي يُحرِّم له شروط:

الشرط الأول: هو الذي يكون من امرأة؛ فلو كان من شاة أو بقرة؛ فإنه لا يحرم، فلا تثبت به الأخوَّة، ولا تثبت به الحُرمة (١).

إذًا الرضاع الذي يُحرِّم هو الذي يكون من امرأة: سواء كانت هذه المرأة كبيرة أو صغيرة، ثيِّبًا أو بكرًا، لا تزال تحت زوجٍ أو مطلقة، وصلت إلى سنِّ اليأس، وإلى أيِّ صفة من الصفات وسيأتي الكلام عن الميتة لو امتصَّ الصغير لبنها مثلًا.

الشرط الثاني: أن تكون خمس رضعات.


(١) مذهب الحنفية، يُنظر: "البحر الرائق" لابن نجيم (٣/ ٢٣٨) حيث قال: " (قوله: هو مص الرضيع من ثدي الآدمية في وقت مخصوص)، أي: وصول اللبن من ثدي المرأة إلى جوف الصغير من فمه أو أنفه في مدة الرضاع الآتية فشمل ما إذا حلبت لبنها في قارورة فإن الحرمة تثبت بإيجار هذا اللبن صبيًّا، وإن لم يوجد المص وإنما ذكره؛ لأنه سبب للوصول فأطلق السبب وأراد المسبب فلا فرق بين المص، والصب، والسعوط، والوجور كما في الخانية وخرج بالآدمية الرجل، والبهيمة".
مذهب المالكية، يُنظر: "حاشية الدسوقي" (٢/ ٥٠٢) حيث قال: " (قوله: لبن امرأة)، أي: لا لبن ذكر فلا يحرم، ولو كثر والظاهر أن لبن الخنثى المشكل ينشر الحرمة كما في عبق عن تت وقوله: امرأة، أي: آدمية، وأمَّا لبن الجنية فلا ينشر الحرمة بين مرتضعيها".
وينظر: "الشرح الكبير"، للشيخ الدردير (٢/ ٥٠٣): " (وبهيمة) ارتضع عليها صبي وصبية فلا يحرم".
مذهب الشافعية، يُنظر: "نهاية المحتاج" للرملي (٧/ ١٧٢) حيث قال: " (إنما يثبت) الرضاع المحرم (بلبن امرأة) لا رجل؛ لأن لبنه لا يصلح للغذاء، .. ولا خنثى ما لم يبن أنثى، ولا بهيمة فيما لو ارتضع منها ذكر وأنثى؛ لأنه لا يصلح لغذاء الولد صلاحية لبن الآدمية، ولأن الأخوة لا تثبت بدون الأمومة أو الأبوة".
مذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٥/ ٤٤٤) حيث قال: " (ولا ينشر الحرمة غير لبن المرأة فلو ارتضع طفلان من بهيمة) لم ينشر الحرمة ولم يصيرَا أخوين؛ لأن تحريم الإخوة فرع على تحريم الأمومة ولا يثبت تحريم الأمومة بهذا الرضاع فالأخوة أولى، ولأنه لم يخلق لغذاء المولود الآدمي لأشبه العظام".

<<  <  ج: ص:  >  >>