للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (فَمَنْ رَجَّحَ القِيَاسَ، صَارَ إِلَى إِيجَابِ التَّدَلُّكِ).

وَالسُّؤالُ الَّذي يرد هنا هُوَ: ماذا لو أن إنسانًا اغتسلَ ولم يتدلَّك، أيصحُّ غسله أم لا؟

هُوَ صحيحٌ عند كافَّة العلماء، وقد رأينا أحاديثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة صريحة الدلالة، دالة على المُدَّعَى دلالة واضحة بيِّنة لا يتطرق إليها أي لبسٍ، إلا أن هناك آخرين يرون أنه لا بد من الدلك، ولكن هنا أيهما الأسلم؟

لا شك أن الأكمل والأفضل - بل الأسلم - هو أن يدلك أعضاءه، ولذلك ذكر العلماء أن الغسلَ مرتبٌ في أمور عشرة، منها دلك الأعضاء، إلا أن هناك فرقًا بين تقرير مسألة علمية بأدلتها، وتبيين الحق فيه على ضوء الأدلة، وبين الأخذ بالأحوط.

قوله: (وَمَنْ رَجَّحَ ظَاهِرَ الأَحَادِيثِ عَلَى القِيَاسِ، صَارَ إِلَى إِسْقَاطِ التَّدَلُّكِ).

هو كلامه بالنسبة للقياس {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: ٤٣]، فكلمة "تغتسلوا" هي المشار إليها على ما بينَّا سابقًا.

قوله: (وَأَعْنِي بِالقِيَاسِ: قِيَاسَ الطُّهْرِ عَلَى الوُضُوءِ).

والوضوءُ أصلًا الدلكُ فيه غير مُسلَّمِ عند الجمهور المخالفين، وإنما يشترطون وصول الماء إلى العضو بأي وسَيلةٍ، وكان يصح هذا القياس لو أن الجمهور اشترط الدلك في الوضوء.

قوله: (وَأَمَّا الاحْتِجَاجُ مِنْ طَرِيقِ الاسْمِ، فَفِيهِ ضَعْفٌ، إِذْ كَانَ اسْمُ الطُّهْرِ وَالغُسْلِ يَنْطَلِقُ فِي كَلَامِ العَرَبِ).

يقصد اسم الغسل، ففي الآية: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا}، فهموا منها أن "تغتسلوا" فيها معنى الدلك كالإمرار، وإلا ما

<<  <  ج: ص:  >  >>