للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُسمَّى غسلًا، والعلماء يقولون: يستعمل الغسل فيما يكون فيه الاغتسال كغُسْل الجمعة، والغسل من الحيض ومن الجنابة، ولكن يقولون بالنسبة للميت: غَسل الميت؛ لأنه متعدِّي (يتعدَّى إلى غيره).

قوله: (عَلَى المَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ. المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا: هَلْ مِنْ شُرُوطِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ النِّيَّةُ أَمْ لَا؟).

هل من شروط هذه الطهارة (الغسل) النية أم لا؟ هذه هي النية، وأمرها في الإسلام عظيم، والأعمال تدور عليها، فقد تجد مصليين، أحدهما: يصلي وربما حصل منه تقصير في صلاته، لكنه نوى بها وجه الله -سبحانه وتعالى-، فهو - بلا شك - سيُثاب عليها على قَدْر ما ورد فيها من خشوعٍ وخضوعٍ وغير ذلك، وقد يأتي الآخر: ويصلي قاصدًا بها الرياء والسمعة، فهذه ستكون وبالًا عليه، لا تفيده شيئًا حتى لو بدا في الظاهر أنه أكثر خشوعًا وورعًا وتقًى من الأول؛ لأنه لم يخلص النية فيها لله -سبحانه وتعالى -، وإنما أراد أن يُرِيَ الناس عمله، وأن يظهر أمامهم بهذه الصورة، وهو بهذا خشي الناس، ولم يخشَ الله، والله تعالى يقول عن رسله: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} [الأحزاب: ٣٩]، {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ}.

إذن، ينبغي للإنسان أن يخشى الله -سبحانه وتعالى- في كل عملٍ يقوم به؛ سواء أكان ذلك عبادة أم معاملة، فلو أن مستطيعًا تقدم للزواج قاصدًا به أن يعف نفسه، وألا يقع في المحرمات، وأن يرزقه الله -سبحانه وتعالى - ولدًا صالحًا يقوم في خدمة المجتمع الإسلامي، داعيةً مجاهدًا صالحًا، يدعو إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وَيفْعل الخير، فهو - بلَا شكٍّ - مُثَابٌ على هذا، وقد يعمل الإنسان عملًا كالتجارة وغيرها، فيجمع مالًا كثيرًا كي ينفقه في سبيل الله، ويكفي أهله وأولاده، فهو في هذا مثابٌ عليه، وقد يعمل آخر هذا العمل أيضًا لينفق ما رزقه الله في الصدِّ عن سبيل الله، وعن الصلاة، ووجوه الخير، فَهو من غير شك معاقبٌ على هذا، فالأول يُثَاب على فعلِهِ، وله أجره، والثاني يعاقب على فعله وعليه وزره، والسبب في تباين آثار هذين العملين المثيلين النية.

<<  <  ج: ص:  >  >>