للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رواتب، لا تكفيك عنها الصلاة المفروضة، هذه من ناحية، ومن ناحية أُخرى ألا تكون هذه العبادة مقضيةً كأن تأتي المسجد، فتجد الإمام دخل مثلًا في صلاة الظهر، وقد فاتك ظهر الأمس نسيانًا وتذكرتها، فلا تكفيك هذه عن تلك (١).

فالمؤلف يُشير إلى أن الحدث الأصغر يدخل ضمنًا مع الحدث الأكبر، وهذا عند جمهور العلماء.

قوله: (وَفي قَوْلِ الجُمْهُورِ قُوَّةٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ؛ لَأَنَّ الطَّهَارَةَ ظَاهِرٌ مِنْ أَمْرِهَا أَنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الوُضُوء، لَا أَنَّ الوُضُوءَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا).

"لَا أَنَّ الوُضُوءَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا"، فلو توضأت مائة مرة لن يُغْنيك عن الغسل.

قوله: (فَهُوَ مِنْ بَابِ مُعَارَضَةِ القِيَاسِ لِظَاهِرِ الحَدِيثِ، وَطَرِيقَةُ الشَّافِعِيِّ تَغْلِيبُ ظَاهِرِ الأَحَادِيثِ عَلَى القِيَاسِ).

هَذَا القول لأبي ثور وداود الظاهري ومَنْ معهما.

قوله: (فَذَهَبَ قَوْمٌ - كَمَا قُلْنَا - إِلَى ظَاهِرِ الأَحَادِيثِ، وَغَلَّبُوا ذَلِكَ عَلَى قِيَاسِهَا عَلَى الوُضُوءِ)، والمُلَاحظ أن المؤلفَ ما جاء بأدلة الجمهور التي ينصُّون عليها إلا حديث أم سلمة، ولكن حديث جبير بن مطعم وحديث أبي ذر أيضًا يرى الجمهور أنهما نصٌّ فيما ذهبوا إليه.

قوله: (فَلَمْ يُوجِبُوا التَّدَلُّكَ، وَغَلَّبَ آخَرُونَ قِيَاسَ هَذِهِ الطَّهَارَةِ عَلَى الوُضُوءِ عَلَى ظَاهِرِ هَذِهِ الأحَادِيثِ، فَأَوْجَبُوا التَّدَلُّكَ كَالحَالِ فِي الوُضُوءِ).

يقصد بالدَّلك صب الماء، وإمرار اليد.


(١) ستأتي هذه المسائل بالتفصيل في كتاب الصلاة.

<<  <  ج: ص:  >  >>