للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حدثٌ أكبَر، ولا تَتَحقَّق الطهارة الصُّغرى إلا بتحقُّق الطهارة الكبرى بشرط أن ينويهما معًا، ولذلك كان بعض الفقهاء في غاية الدقة حين قالوا: إذا اجتمعت عبادتان من جنْسٍ في وقتٍ واحدٍ ليست إحداهما مَفْعولةً على جهة القضاء، فمثلًا إذا أقيمَت الصلاة، وأنت تَدْخل المسجد، فأنت مَأمورٌ بألا تجلس حتى تصلي ركعتين معروفتين بتحية المسجد: "إذا دَخَل أحدُكُم المسجدَ، فلا يَجْلس حتى يصلي ركعتين" (١)، فهل تصلي تحية المسجد المأمور بها في الحديث أم تصلي الصلاة المفروضة مع الإمام؟ يقولون: تَكْفيك هذه عن تحية المسجد لتَداخُل العبادتين (٢)، ولكن لو أن هذه سنن


(١) أخرجه البخاري (٢/ ٥٧) ومسلم (٧١٤).
(٢) مذهب الحنفية، يُنظر: "الأشباه والنظائر" لابن نجيم (ص ١١٢) حيث قال: "ومنها لو دخل المسجد، وصلى الفرض أو الراتبة، دخلت فيه التحية، ولو طاف القادم عن فرض، ونذر، دخل فيه طواف القدوم بخلاف ما لو طاف للإفاضة لا يدخل فيه طواف الوداع؛ لأن كلًّا منهما مقصود، ومقصودهما مختلف، ولو دخل المسجد الحرام فصلى فيه مع الجماعة، لا تنوب عن تحية البيت؛ لاختلاف الجنس".
مذهب المالكية، يُنظر: "الفروق" للقرافي (٢/ ٢٩) حيث قال: "الصلوات كتداخل تحية المسجد مع صلاة الفرض مع تعدد سببهما، فيدخل دُخُول المسجد الذي هو سبب التحية في الزوال الذي هو سبب الظهر مثلًا، فيَقُوم سبب الزوال مقام سبب الدخول فيكتفى به".
مذهب الشافعية، يُنظر: "المنثور في القواعد الفقهية" لابن بهادر الزركشي (١/ ٢٦٩، ٢٧٠) حيث قال: "وثانيهما: أن يكون في مسنون، فينظر، إن كان من جنس المفعول، دخل تحت الفرض كتحية المسجد مع صلاة الفرض، والإحرام بحجةٍ أو بعمرةٍ؛ لدخول مكة مع حج الفرض. وإذا قلنا إن ركعتي الطواف سنة، فلو صلى فريضة بعد الطواف حسبت عن ركعتي الطواف، اعتبارًا بتحية المسجد، نصَّ عليه في القديم، وليس له في الجديد ما يخالفه، وأشار الإمام إلى احتمال فيه. وقال النووي: إنه شاذ، والمذهب ما نص عليه".
مذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٢/ ٤٦) حيث قال: "وتقدم في صلاة التطوع موضحًا (وإن نوى التحية والفرض، فظاهر كلامهم حصولهما) له؛ كنظائرهما، قاله في "المبدع" وغيره، وقطع به في "المنتهى" وغيره (فإن جلس قبل فعلها) أي: التحية (قام فأتى بها، إن لم يطل الفصل)؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "قم فاركع ركعتين"، متفق عليه من حديث جابر، فإن طال الفصل فات محلها (ولا تحصل) التحية (بأقل من ركعتين) ".

<<  <  ج: ص:  >  >>