هَذَا وَهْمٌ من المؤلف يجب التنبه لأمثاله، وإنَّما هو قول أبي ثورٍ من الشافعية، ومعه داود الظاهري (٢) على أن هناك مَنْ يرى أبا ثور إمامًا مستقلًّا (٣)، فجُمْهور العلماء كما سَبَق متفقون على عدم وُجُوب الوضوء في أول الغسل، وإنَّما الخلاف في المضمضة والاستنشاق.
قوله:(وَفِيهِ قُوَّةٌ مِنْ جِهَةِ ظَوَاهِرِ الأَحَادِيثِ)، فيما ذهب إليه أبو ثور ومَنْ معه قوة بالنظر إلى ظواهر الأحاديث.
" وَفِي قَوْلِ الجُمْهُورِ قُوَّةٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ ظَاهِرٌ مِنْ أَمْرِهَا أَنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّة الوُضُوء"، الطهارة يقصد بها الغسل، فلو أن الجنب توضأ، لا يفيده وضوؤه، لكونه رفع حدثًا أصغر، ومثله الحائض إذا انقطع دمها لا يفيدها الوضوء؛ لأنَّ الوضوءَ يرفع الحدث الأصغر، وَالحَدثُ هنا
= وقال: "ارجع فَصلِّ، فإنك لم تُصَلِّ"، فرجع يصلي كما صلى، ثم جاء، فسلَّم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "ارْجِعْ فَصلِّ، فإنَّك لم تُصلِّ" ثلاثًا، فَقَال: والذي بَعَثك بالحق، ما أحْسن غيره، فعلمني، فقال: "إذا قمتَ إلى الصَّلاة فكَبِّر، ثم اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك في صلاتك كلها". (١) أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٣/ ٩). (٢) سبق بيانه في موضعه. (٣) ينظر ترجمته في: "طبقات الفقهاء الشافعية" لابن الصلاح (١/ ٢٩٩)، و"طبقات الشافعية" لابن السبكي (٢/ ٧٤).