ويَقُولُ بَعْضهم: إذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ في وقتٍ ليست إحداهما مفعولةً على جهة الخطإ، ولَا علَى طريقة التبعيَّة للأُخرى، تَدَاخلتْ أفعالهما، واكتُفِيَ فيهما بفعلٍ واحدٍ (١)، فأَنْتَ قَدْ تأتي والإمام قد ركع، وهذا يعني أنه فاتتك تكبيرة الإحرام والفاتحة وتكبيرة الركوع، فلو أنك كَبَّرت تكبيرة الإحرام ناويًا بها الاثنتين معًا، تداخلتا، واكْتُفي بواحدةٍ، وَلَكن لا يصلح أن تأتي وتُكبِّر تكبيرة الرُّكوع، وتنوي أن تدخل معها تكبيرة الإحرام؛ لأن هذه ركنٌ، وتلك واجبٌ.
يريد أن يَقُول: إن حديث أم سلمة اقتصر على الواجبات التي هي الأركان، كما في حديث الأعرابي:"إذا قمت إلى الصلاة، فكبِّر ثم اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن، ثمَّ اركع حتى تطمئنَّ راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا" .. إلى أن قال:"ثم افعل ذلك في صلاتك كلها"، فهُنَاك أمورٌ لم يذكرها في صلاة المسيء (٢)، حتى قراءة الفاتحة ما ذكرها إلا في بعض
= اجْتَمَعَ أَمْرَانِ مِنْ جِنْسِ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَقْصُودُهُمَا، دَخَلَ أَحَدُهُمَا فِي الآخَرِ غَالِبًا، فَمِنْ فُرُوعِ ذَلِكَ ذَا اجْتَمَعَ حَدَثٌ وَجَنَابَةٌ، كَفَى الغُسْلُ عَلَى المَذْهَب، كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ جَنَابَةٌ وَحَيْضٌ … وَلَوْ اجْتَمَعَ حَدَثٌ وَنَجَاسَةٌ حُكْمِيَّةٌ، كَفَتْ لَهُمَا غَسلَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الأصَحَّ"، وانظر: "الأشباه والنظائر" لابن نجيم (ص ١١٢). (١) يُنظر: "القواعد" لابن رجب (ص ٢٣) حيث قال: " (القاعدة الثامنة عشر): إذا اجتمعت عبادتان من جنس في وقت واحد ليست إحداهما مفعولةً على جهة القضاء، ولا على طريق التبعية للأخرى في الوقت تَدَاخلت أفعالهما، واكتفى فيهما بفعل واحد، وهو على ضربين: (أحدهما): أن يحصلَ له بالفعل الواحد العبادتان جميعًا، يشترط أن ينويهما جميعًا على المشهور، ومن أمثلة ذلك … لَوْ أدرك الإمام راكعًا فكبَّر تكبيرة ينوي بها تكبيرة الإحرام والركوع، فهل يُجْزئه؟ (والضرب الثاني) أن يحصل له أحد العبادتين بنيتها، وتسقط عنه الأُخرى، ولذلك أمثلة". (٢) حديث المسيء صلاته، أخرجه البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧)، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد، فدخل رجلٌ، فصلى، فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فرد=