ويدلُّ على إسقاط التدلُّك ما جاء في حديث أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - الذي قال:"فإذا وجدت الماء، فأمسه جلدك"(١)، أو:"بَشَرتك (٢) "، ولا ذكر فيه للدلك، ومجرد الإمساس مجرد المرور.
وَحَديث جبير بين مطعم عندما تَذَاكروا غسل الجنابة، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "أما أنا فيكفيني أن أصب الماء على رأسي ثلاثًا، ثم أُفيض الماء على سائر جسدي"(٣)، وبهذا يكون للجمهور ثلاثة أدلة صريحة الدلالة قوية، أما المالكية والمزني فإنَّهم يتمسكون بقضية "فاغتسلوا"، {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}[المائدة: ٦]، وفي الآية الأُحْرى:{وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا}[النساء: ٤٣]، وقالوا: إن الاغتسال من لوازمِهِ إمرار اليد … وهذا غير صحيح؛ لأن الذي يغسل الإناء ولا يضع يديه يكون قَدْ غسله.
(هِيَ أَكْمَلُ صِفَاتِهَا)، ويُضَاف إليها أشياء أُخرى، ليست من الغسل في ذاتها، ولكنها ممَّا يَجبُ فيه، ومنها النية، وهي لا بد منها. وقال العلماء بأن الوضوء لا يجب على المغتسل؛ لكونهم يرون أنه يدخل ضمن الحدث الأكبر، وهذا يدرجونه تحت القاعدة المعروفة:"إذا اجتمع أمران في جنس واحد، ولم يختلف مقصودهما، دَخَل أحدهما في الآخر تبعًا"(٤).
(١) تقدم تخريجه. (٢) تقدم تخريجه. (٣) تقدم تخريجه. (٤) يُنظر: "الأشباه والنظائر" للسيوطي (ص ١٢٦) حيث قال: "القَاعِدَةُ التَّاسِعَةُ: إذَا=