هنا سنأخذ على المؤلف مأخذًا، سيذكر بعدُ قولًا، وهذا القول أنه يصليها أربعًا، ثم يقول: إن هذا ليس له وجه من النظر، وفي هذا تَجاوز لا يخفى؛ لأن هذا قول لصحابيين جليلين من كبار الصحابة علي بن أبي طالب وعبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنهما-، ولذلك فهذا الكتاب مع ما فيه من جهود علمية وفوائد كثيرة وقواعد، لكنه بحاجة إلى أن يُخدم، وأن يعتنى به، وأن ينبه على هذه المسائل فيه.
وكذلك عندما قال رجل لعلي -رضي اللَّه عنه- عندما أراد أن يخرج بالناس فيصلي بهم في المصلى، قال:"في المؤمنين ضعفاء، لو تركت رجلًا، يُصلي بالضعفاء؟ فقال: لو تركت لتركت رجلًا يصلي بهم؛ فصلاها بهم أربعًا"(٤).
إذًا هذا قول علي، وهو -أيضًا- قول عبد اللَّه بن مسعود: مَن فاتته صلاة العيد صلاها أربعًا، كما يصلي الجمعة أربعًا (٥).
(١) يُنظر: "الروايتين والوجهين" للقاضي أبي يعلى (١/ ١٩٠، ١٩١) حيث قال: "واختلفت في صلاة العيد إذا فاتت كيف تُقضى؟ فنقل أبو طالب: أنه يصلي أربع ركعات بلا تكبير ولا خطبة، وهو اختيار الخرقي، وهو أصحُّ؛ لأنها تُشرع لها الخطبة، فإذا فاتت مع الإمام صلاها أربعًا". (٢) يُنظر: "الأوسط" لابن المنذر (٤/ ٣٣٤) حيث قال: وقال الثوري: أحب إلي أن يصلي أربعًا. (٣) يُنظر: "الأوسط" لابن المنذر (٤/ ٣٣٤) حيث قال: "روي عن عبد اللَّه بن مسعود أنه قال: يصلي أربعًا. (٤) أخرج البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٤٣٤)، عن محمد بن النعمان قال: سمعت أبا قيس يحدث عن هزيل: "أنَّ عليًّا أَمَرَ رجلًا أن يصلي بضعفة الناس في المسجد يوم فطر أو يوم أضحى، وأمره أن يصلي أربعًا". (٥) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤) عن ابن مسعود، قال: "مَن فاتته الصلاة مع الإمام يوم الفطر فليصل أربعًا"، وضعفه الألباني في "إرواء الغليل" (٦٤٨).