للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذًا المؤلف فاته أن يقف على الدليل، وهذا حصل في زمن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وخاطب المؤمنين بذلك أن "هذا يوم اجتمع فيه عيدان؛ فمن شاء أجزأه"، يعني: أجزأته صلاة العيد، "وإنا مجمعون" يعني: من رغب أن يحضر معنا -ولا شك أن هذا هو الأفضل- فإنا مؤدون لصلاة الجمعة. هذا هو معنى الحديث.

* قوله: (وَلَيْسَ هُوَ بِخَارجٍ عَنِ الأُصُولِ كُلَّ الخُرُوجِ. وَأَمَّا إِسْقَاطُ فَرْضِ الظُّهْرِ وَالجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ بَدَلَهُ لِمَكَانِ صَلَاةِ العِيدِ فَخَارجٌ عَنِ الأُصُولِ جِدًّا) (١).

وأنا مع المؤلف في ذلك: أن تسقط الجمعة وتسقط الظهر؛ هذا خارج عن الأصول.

(الَّتِي هِيَ بَدَلَه) هذا أيضًا غير مُسَلَّم، هناك عدة أقوال: هل الجمعة بدل عن الظهر أو هي مستقلة؟ هناك مَن يرى أيضًا -وإن كان هذا الرأي ليس بالقوي- أن الظهر بدل من الجمعة، على أساس أنه فرضت الصلاة ركعتين ركعتين وأُقِرَّت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر. وقوله هنا: إنها بدل، هذا رأي لم يَجزم به المؤلف، ولذلك فمن حضر صلاة العيدين لا تسقط عنه الجمعة، بل يُصليها ظهرًا، وخير له أن يحضر الجمعة إن استطاع.

* قوله: (إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِي ذَلِكَ شَرْعٌ يَجِبُ المَصِيرُ إِلَيْهِ).

ولم يثبت في ذلك شرع أن الجمعة تسقط وتسقط الظهر، لا، وإنما يخفف عن المسلم في هذه الحالة حضور الجمعة، ويؤديها صلاة ظهر كما


(١) يُنظر: "التمهيد" لابن عبد البر (١٠/ ٢٧٠، ٢٧١) حيث قال: "وأما القول الأول: إنَّ الجمعة تسقط بالعيد ولا تصلى ظهرًا ولا جمعة فقول بَيِّنُ الفساد، وظاهر الخطأ، متروك مهجور، لا يُعَرَّج عليه".

<<  <  ج: ص:  >  >>