للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنا مجَمِّعُون" (١)، معنى الحديث: فمَن شاء أجزأه، يعني: أجزأته الصلاة معنا في العيدين وكفى، "وإنا مُجَمِّعُون" يعني: مؤدون صلاة الجمعة.

وأخذ بعض العلماء من ذلك: أن الجمعة تسقط عن المأموم لا الإمام، إلا ألا يجد الإمام مَن يصلي بهم، يعني: على هذا القول -وهو الذي نأخذ به- أنه إذا اجتمع في يوم واحد عيدان، يعني: في يوم واحد يوم جمعة ويوم عيد، فإذا ما حضر صلاة العيد فحينئذ يسقط عنه حضور الجمعة، لا الجمعة، يعني: لا أنه لا يؤديها ظهرًا، بل يؤديها ظهرًا، لكنه يسقط عنه الحضور في هذا المقام، هذا هو الذي نأخذ به؛ لأن ذلك حصل في زمن رسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعثمان -رضي اللَّه عنه- عندما فعل ذلك إنما عمل بسنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- واقتدى به، وهو أسوتنا جميعًا، فكان أسوة عثمان -رضي اللَّه عنه- في ذلك هو رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (٢).

فهذه رخصة وتيسير، إذا حضرت صلاة العيد، فلك في يوم الجمعة ألا تحضر الجمعة، هذا تخفيف من اللَّه سُبحانه وتعالى على هذه الأمة.

* قوله: (وَمَنْ تَمَسَّكَ بِقَوْلِ عُثْمَانَ، فَلأَنَّهُ رَأَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ بِالرَّأْيِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ).


(١) أخرجه أبو داود (١٠٧٣) وغيره، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "قد اجتمع في يَومكم هذا عيدان؛ فمَن شاء أجزأه مِن الجمعة، وإنَّا مُجَمِّعون"، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود - الأم" (٩٨٤).
(٢) وهو مذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٢/ ٤٠) حيث قال: " (وإذا وقع عيد يوم جمعة فصلوا العيد والظهر جاز) ذلك، (وسقطت الجمعة عَمَّن حضر العيد) مع الإمام؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- "صَلَّى العيد، وقال: "مَن شاء أن يُجَمِّع فليُجمع"، رواه أحمد من حديث زيد بن أرقم، وحينئذ فتسقط الجمعة (إسقاط حضور، لا) إسقاط (وجوب)، فيكون حكمه (كمريض ونحوه) ممن له عذر أو شغل يُبيح ترك الجمعة، و (لا) يسقط عنه وجوبها، فيكون (كمسافر وعبد)؛ لأن الإسقاط للتخفيف، فتنعقد به الجمعة، ويصح أن يؤم فيها، (والأفضل: حضوره) خروجًا من الخلاف (إلا الإمام، فلا يسقط عنه) حضور الجمعة". وانظر: "المغني" لابن قدامة (٢/ ٢٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>