للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يؤديهما معًا، فلا تنوب إحداهما عن الأخرى، هذه فرض وهذه سنة، فلا يمكن أن تنوب السنة عن الفرض، لكننا -كما هو معلوم- لو أردنا أن نطبق القواعد لقلنا بالتداخل، لكن التداخل بالنسبة للقواعد إذا اجتمع أمران من جنس واحد ولم يختلف مقصوده دخل أحدهما في الآخر، غالبًا هذا فيما إذا اجتمعا، إذا فى خلت فوجدت أن الصلاة قد أقيمت، فإنها تكفيك عن تحية المسجد، لكن هاتان صلاتان متباعدتان.

وقد ذكرنا أثناء حديثنا عن صلاة الجمعة أن من العلماء -وهم الحنابلة في رواية (١) - من رأى تقديم صلاة الجمعة على الزَّوال، واستدلوا ببعض الآثار التي صُلِّيت فيها في وقت الضُّحى، وإن كنا نرى أن الجمعة إنَّما تُؤدى بعد الزوال.

* قوله: (العِيدُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَالجُمُعَةُ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ، وَلَا يَنُوبُ أَحَدُهُمَا عَنِ الآخَرِ، وَهَذَا هُوَ الأَصْلُ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِي ذَلِكَ شَرْعٌ يَجِبُ المَصِيرُ إِلَيْهِ، وَمَنْ تَمَسَّكَ بِقَوْلِ عُثْمَانَ (٢)، فَلِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ بِالرَّأْيِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ).

أولًا: هذا يعتبر مأخذًا من المآخذ على الكتاب؛ لأن المؤلف -كما هو معلوم- تَفوته عدة أدلة، بل قد نرى في بعض المباحث -وقد لا تكون كثيرة- أنه يقول: لو صَحَّ الحديث، وهو في "الصحيحين"، وأحيانًا يستدل بالمعقول وهناك أدلة، ومنه هذا الموضع، فقد ثبت في ذلك حديث؛ فالرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لما اجتمع في يوم واحد عيدان قال: "يا معشر المسلمين، قد اجتمع في يومِكم هذا عيدان، فمن شاء أن يكتفي بأحد العيدين فليفعل


(١) يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٢/ ٢٦٤) حيث قال: " (وإن صلوا الجمعة قبل الزوال في الساعة السادسة - أجزأتهم). . .، روي عن ابن مسعود، وجابر، وسعيد، ومعاوية: أنهم صلوها قبل الزوال. وقال القاضي وأصحابه: يجوز فعلها في وقت صلاة العيد".
(٢) وهم الشافعية.

<<  <  ج: ص:  >  >>