لأن ذلك يشق عليهم، أهل البوادي -كما هو معلوم- كانوا يأتون على دوابهم، ويقطعون مسافات طويلة، وربما تلحقهم مَشقة، ودين اللَّه مبني على اليُسر، والرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"يَسِّرُوا ولا تُعَسِّروا"، وفي القرآن:{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}[البقرة: ١٨٥]، إذًا هذا من باب التخفيف، هذا قول فريق من أهل العلم.
يعني: أهل العوالي (٢)؛ يقول عثمان -رضي اللَّه عنه-: مَن أحب منهم أن يبقى معنا فليفعل، ومن أحب أن يقتصر على حضور العيد فنعم.
هذا هو الذي فعله عثمان، وسنعلق على كلام المؤلف هنا؛ لأنه هنا سيقول: هذا عمل صحابي، مع أن ذلك ورد عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وحصل في زمنه. قال: رواه مالك في "الموطأ"(٣).
= وأفتى به على أنه قد اختلف عنه، فلا وجه فيه عند جماعة الفقهاء، وهو عندهم خطأ إن كان على ظاهره؛ لأن الفرض من صلاة الجمعة لا يَسقط بإقامة السُّنَّة في العِيد عند أحدٍ مِن أهل العلم". (١) وهو مذهب الشافعي، وسيأتي. (٢) أهل العوالي: أهل قُرى في أعالي المدينة. انظر: "طلبة الطلبة"، للنسفي (ص: ٢٣). (٣) أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٧٨)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (٣/ ٤٤٥)، وصححه الألباني في "التعليقات الحسان" (٣٥٩١).