للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مما اختص اللَّه به -صلى اللَّه عليه وسلم- هذه الأمة، وفيه فضائل عظيمة جدًّا تَحدثنا عن طرف منها عندما كنا نتكلم في كتاب (صلاة الجمعة).

إذًا لو اجتمع في يوم واحد عيدان: العيد المعروف، وكذلك يوم الجمعة؛ فهل يقتصر بإحدى الصلاتين ويكتفى بها عن الأخرى؟ بمعنى: أنَّ مَن صلى صلاة العيد تسقط عنه الجمعة، يعنى: حضور الجمعة لا أداؤها، وإنما يُؤديها ظهرًا؟

هناك مَن يرى أو يفهم أنها تسقط الصلاة، ويقول: نعم، نقل هذا، لكني أنا أقول بأنه يسقط عنه فرضية حضور الجمعة، ويؤديها ظهرًا، فلننظر ماذا يقول المؤلف.

* قوله: (فَقَالَ قَوْمٌ: يُجْزِئُ العِيدُ عَنِ الجُمُعَةِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ إِلَّا العَصْرُ فَقَطْ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ (١)، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ (٢) وَعَلِيٍّ (٣)).

أما على القول بأن الجمعة تسقط عنه، فهذا قول ضعيف، ولا ينبغي الأخذ به (٤).


(١) يُنظر: "الأوسط" لابن المنذر (٤/ ٣٣١) حيث قال: "فقالت طائفة: يجزي أحدهما عن الآخر، كذلك قال عطاء، قال: إن اجتمع يوم جمعة ويوم فطر في يوم واحد فليجمعهما، فليصل ركعتين حتى يصلي صلاة الفطر، ثم هي هي حتى العصر".
(٢) يُنظر: "الأوسط" لابن المنذر (٤/ ٣٣١) حيث قال: "قال ابن جريج: ثم أخبرني عند ذلك أنهما اجتمعا في يوم واحد في زمن ابن الزُّبير فصلى يوم الجمعة بكرة ركعتين صلاة الفطر، ثم لم يزد عليها حتى صلى العصر".
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤/ ٢٤٢)، عن أبي عبد الرحمن، قال: "اجتمع عيدان على عهد عليٍّ، فصلى بالناس، ثم خطب على راحلته، ثم قال: يا أيُّها الناس، مَن شَهِد منكم العيد فقد قضى جمعته إن شاء اللَّه".
(٤) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٢/ ٣٨٥) حيث قال: "قال أبو عمر: وقد روي في هذا الباب عن ابن الزبير وعطاء قول منكر أنكره فقهاء الأمصار، ولم يقل به أحد منهم".
وقال -أيضًا- ابن عبد البر (٢/ ٣٨٥): "أمَّا فِعل ابن الزبير وما نقله عطاء من ذلك =

<<  <  ج: ص:  >  >>