للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكن له شواهد أُخرى تُقويه، ولذلك أخذ به العلماء، فهو -كما قال- فيه (صحابي مجهول)، وقد جاء من طرق أُخرى، فجمع العلماء ذلك، فهو حديث صحيح، وهو حجة في هذا المقام.

إذًا لو لم يعلم المسلمون إلا بعد أن دخل يوم العيد وكانوا صائمين، فإذا ثبت ذلك، يعني: دخول شهر شوال، فإنهم في هذه الحالة يفطرون؛ لأن الفطر هنا واجب ومتعين، ثم بالنسبة للصلاة فإن بقي وقت قبل الزوال فإنهم يصلون، وإن لم يبق فإنها تؤجل إلى الغد.

* قوله: (وَلَكِنَّ الأَصْلَ فِيهِمْ -رضي اللَّه عنهم- حَمْلُهُمْ عَلَى العَدَالَةِ).

لا شك في ذلك.

(حَمْلُهُمْ عَلَى العَدَالَةِ).

لأن اللَّه سبحانه وتعالى عَدَّلهم ورْكاهم، ورْكاهم محمد بن عبد اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ إذًا لا يُشك في عدالتهم، فهم أهل عَدل وتقى وصلاح، فلا يشك في ذلك الأمر.

* قوله: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا اجْتَمَعَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عِيدٌ وَجُمُعَةٌ، هَلْ يُجْزِئُ العِيدُ عَنِ الجُمُعَةِ؟).

هذه مسألة مهمة، وهذه قد يَفهما البعض فهمًا خاطئًا أيضًا، يعني: قد يجتمع في يوم واحد يوم عيد ويوم جمعة، والرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في حديث بالنسبة للجمعة: "إن هذا يوم جعله اللَّه عيدًا" (١)، فهو عيد الأسبوع، وهذا


= والتحقيق في جهالة الصحابي بناءً على أصل عدالة جميع الصحابة، ومظنة النفاق والردة ليست واردة على نَقَلَة الأثر؛ قال ابنُ الصلاح: "الجهالة بالصَّحابي غير قادحة؛ لأن الصحابة كلهم عدول". انظر "مقدمة ابن الصلاح" (ص: ٥٦).
(١) أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٦٥) والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٣٧٢) عن ابن السباق مرسلًا، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في جمعة من الجمع: "يا معشر المسلمين، إنَّ هذا يوم جعله اللَّه عيدًا؛ فاغتسلوا، ومَن كان عنده طيب فلا يَضره أن يَمَسَّ منه، وعليكم بالسواك"، وصححه الألباني في "المشكاة" (١٣٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>