سبب (١) تُصلى؛ كتحية المسجد، وصلاة الجنازة"، يعني: كل صلاة لها سبب تصلى في أي وقت، وما ليس لها سبب فلا، ونحن نميل إلى هذا الرأي، وقد سبق أن بيَّناه في موضعه هناك عندما تكلمنا عن الصلوات غير المفروضة، وعن أوقات النهي.
تبقى مسألتنا التي معنا: وقت صلاة العيدين هو من بعد طلوع الشمس إلى أن ترتفع قِيدَ رمح، فإذا ما طلعت ثم ارتفعت قِيدَ رمح، قَدْر رمح، فهذا وقت بدايتها، ثم بعد ذلك يمتد هذا الوقت إلى قبيل الزوال، هذا وقت مُوَسَّع تؤدى فيه هذه الصلاة.
يعني: لم يأتهم علم إلا وقت الزوال، أو قبيل الزوال بوقت يسير، شهد شاهدان عدلان بأنهما رأيا الهلال البارحة، بذلك تثبت الشهادة، ولذلك أمر الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- المؤمنين بأن يفطروا، قد حصل ذلك في زمان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أمرهم بأن يُصَلوا من الغد (٢).
إذًا هذه مسألة ورد فيها نص، ومع ذلك اختلف العلماء فيما يتعلَّق بالصلاة؛ فبعضهم فرق بين الفرض وبين الجماعة، يعني: بين أن يؤديها الإنسان وحده، فقالوا: يُصليها ولو بعد الزوال. وبعضهم قال: لا، حتى ولو كان يصليها وحده، ليس له أن يصليها إلا من اليوم الثاني، أما أداؤها جماعة فإنها تُصلى في اليوم الثاني.
= الأوقات؛ كالفائتة، والوتر، وركعتي الفجر، وتحية المسجد، وصلاة الجمعة، والعيدين، والاستسقاء". (١) ومعنى ذات سبب: كالفائتة سببها؛ هي عدم قضائها في وقتها فذاك سبب لها. (٢) سيأتي قريبًا.