الظهيرة" (١)، هذا الثاني، يعني: وقت الزوال، عندما تكون الشمس في كبد السماء، "وحين تضيف الشمس للغروب"؛ أي: حين تميل للغروب.
إذًا لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وكذلك من هذه الساعات وقت طلوع الشمس إلى أن ترتفع، ووقت الزوال، ووقت الغروب.
وهناك خلاف بين العلماء في الصلوات في هذه الأوقات، ونحن نقول: إذا أراد الإنسان قضاء صلاة مفروضة فإنه يصليها في أي وقت، هذا أَمر لا إشكال فيه (٢).
من العلماء مَن يفرق بين الصلوات غير المفروضة ذوات الأسباب وغيرها، وهم الشافعية (٣)، فيقولون: "كلُّ صلاة ذات
(١) يقال: قام قائم الظهيرة، وذلك إذا قامت الشمس وكاد الظِّل يعقل: وإذا لم يُطق الإنسان شيئًا قيل: ما قام به. انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (٩/ ٢٦٧). (٢) مذهب الحنفية: أنه لَا تَجُوزُ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ صَلَاةٌ بِإِطْلَاقٍ، لَا فَرِيضَةٌ مَقْضِيَّةٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا نَافِلَةٌ إِلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ. يُنظر: "مختصر القدوري" (ص ٣٢)، حيث قال: "لا تَجوز الصلاة عند طلوع الشمس، ولا عند قيامها في الظَّهيرة، ولا عند غروبها، ولا يُصلي على جنازة ولا يسجد للتلاوة إلا عصر يومه عند غروب الشمس". ومذهب المالكية، يُنظر: "شرح التلقين" للمازري (١/ ٧٤٦) حيث قال: "اختلف الناس في قضاء الفوائت المفروضة: هل يجوز قضاؤها في سائر الأوقات، أو يمتنع في بعض الأوقات؟ فذهب مالك والشافعي إلى إجازة ذلك في سائر الأوقات". ومذهب الشافعي، يُنظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (٢/ ٢٧٤) حيث قال: "أما تخصيص بعض الصلاة بالنَّهي، فهي صلاة نافلة ابتدأ بها المصلي من غير سبب، فأمَّا ذوات الأسباب من الصلوات المفروضات والمسنونات، فيجوز فعلها في جميع هذه الأوقات؛ كالفائتة، والوتر، وركعتي الفجر، وتحية المسجد، وصلاة الجمعة، والعيدين، والاستسقاء". مذهب الحنابلة، يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٢/ ٨٠) حيث قال: "وجملته أنه يجوز قضاء الفرائض الفائتة في جميع أوقات النهي وغيرها". (٣) يُنظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (٢/ ٢٧٤) حيث قال: "أما تخصيص بعض الصلاة بالنَّهي، فهي صلاة نافلة ابتدأ بها المصلي من غير سبب، فأمَّا ذوات الأسباب من الصلوات المفروضات والمسنونات، فيجوز فعلها في جميع هذه =