هذه قضية مهمة، وهذه حقيقة تأخذ بأيدينا إلى مسألة أُخرى نقدم بها لهذه المسألة، لماذا يكون وقتها من شروق الشمس إلى زوالها؟
لا بد أن يكون هناك سبب، يعني: ما بين شروق الشمس إلى زوالها هذا وقت تؤدى فيه، معنى هذا: أنها لا تؤدى وقت الزوال ولا بعده، وإن كانت بالنسبة للجماعة، وإن فاتت بأن لم يعلموا بالعيد إلا بعد الزوال، أو لم يكن هناك وقت لأدائها، فإنها تصلى في اليوم الثاني، وهذه سنتكلم عنها.
لِيُعْلَمْ أن هناك أوقاتًا خمسة هي أوقات النهي؛ نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الصلاة فيها، ففي أحاديث متفق عليها قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس"؛ هذا واحد، "ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تَغرب الشمس"(١)، وفي حديث عقبة بن عامر أنه قال:"ثلاث ساعات نهانا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: إذا طلعت الشمس بازغة حتى ترتفع"(٢)، إذًا تطلع ثم ترتفع، "وحين يقوم قائم
= إنما هو في مجرد: هل صلاتها في ذلك الوقت مكروهة أم لا؟ لا في الصحة والبطلان إذ هي صحيحة على كل من المذهبين تَأَمَّل". مذهب الشافعية، يُنظر: "نهاية المحتاج" للرملي (٢/ ٣٨٧) حيث قال: " (ووقتها ما بين طلوع الشمس) من اليوم الذي يُعيد فيه الناس وإن كان ثاني شوال كما سيأتي، (وزوالها)؛ لأن مبنى المواقيت على أنه متى خرج وقت صلاة دخل وقت أُخرى وبالعكس، ويدخل وقتها بأول طلوعها، ولا يعتبر تمام الطلوع خلافًا لما في "العباب"، ومعلوم أن أوقات الكراهة غير داخلة في صلاة العيد فلا يُكره فعلها عقب الطلوع، وما وقع للرافعي في باب (الاستسقاء) من كراهة فِعلها عقبه مُفَرَّع على مرجوح، وأما كون آخر وقتها الزَّوال فمُتّفَق عليه". مذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٢/ ٥٠) حيث قال: " (ووقتها كصلاة الضحى) من ارتفاع الشمس قِيدَ رُمح إلى قبيل الزوال؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومَن بعده لم يصلوها إلا بعد أرتفاع الشمس، بدليل الإجماع على أن الأفضل فِعلها في ذلك الوقت، ولم يكن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يفعل إلا الأفضل، وروى الحسن: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يغدو إلى الفطر والأضحى حين تطلع الشمس فيتم طلوعها، وكان يفتتح الصلاة إذا حضر"". (١) أخرجه البخاري (١١٩٧)، ومسلم (٨٢٧). (٢) أخرجه مسلم (٨٣١).