للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأن أهل العوالي كانوا يأتون، وقيل: من يسمع النداء، إذا أَذَّن المؤذن مع صفاء الجو ولا يوجد أمور مُشوشة، فسمع النداء، فإنه يأتي الجمعة، وفيه أيضًا مقال، وهناك أقوال كثيرة.

هناك أيضًا قضية أُخرى: الركوب إلى صلاة العيدين، الذي ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَركب في العيدين (١)، لكن يقال هنا: صلاة العيدين كانت قريبة بالنسبة لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.

المهم أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يركب في صلاة العيدين، فالأفضل في حق من يأتي إلى صلاة العيدين أن يأتي إليها ماشيًا، لكن لو كان مكانه بعيدًا فإنه يركب سيارته أو دابته، فإذا ما قرب من المكان الذي تُصلى فيه فإنه يمشي إليها، وليس ذلك مكروهًا، فالمستحب أن يؤتى إلى صلاة العيدين مشيًا على الأقدام، فإن كنتَ بعيدًا فاركب سيارتك أو غيرها من وسائل النقل، فإذا ما اقتربت أتيت ماشيًا.

* قوله: (وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ) (٢).


(١) وفي هذا حديث أخرجه ابن ماجه (١٢٩٧)، عن محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن جَدِّه: "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يأتي العيد ماشيًا"، وحسنه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (٣/ ٢٩٧).
(٢) مذهب الحنفية، يُنظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (١/ ٢٧٦) حيث قال: "وأما بيان وقت أدائها؛ فقد ذكر الكرخي وقت صلاة العيد: مِن حين تَبيض الشمس إلى أن تزول؛ لما روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "أنه كان يصلي العيد والشمس على قَدْر رُمح أو رُمْحين"، وروي "أن قومًا شهدوا برؤية الهلال في آخر يوم من رمضان، فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالخروج إلى المصلى من الغد".
مذهب المالكية، يُنظر: "حاشية الدسوقي" (١/ ٣٩٦) حيث قال: "قوله: (ووقتها من حِلِّ النافلة للزوال)، هذا مذهب مالك وأحمد والجمهور، وقال الشافعي: وقتها من طلوع الشمس للغروب. وقوله: (من حل النافلة للزوال): الظاهر أن هذا بيان لوقتها الذي لا كراهة فيه، وأنه لو فعلها بعد الطلوع وقبل ارتفاعها قِيدَ رُمح فإنها تكون صحيحة مع الكراهة؛ بمنزلة غيرها من النوافل، ويكون الخلاف بيننا وبين الشافعية =

<<  <  ج: ص:  >  >>