بل إن بعض العلماء نص على أن اللاتي يخرجن للصلاة إنما هن الكبار.
إذًا ينبغي أن تكون الفتنة مأمونة، ولذلك جاء في أثر عائشة أنها قالت: لو رأى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما أحدث النساء بعده لمنعهن الخروج إلى المساجد (١)؛ لأن الحال قد تغيرت، فينبغي للمرأة المؤمنة الصالحة التقية أن تخرج تَفِلَة (٢)، يعني: غير متعطرة، وأن تخرج محتشمة ملتفة، وأن تكون على هيئة لا تَفتن الرجال، هذا ينبغي أن يكون عليه النساء، فإذا كن كذلك فلا يُمنعن الخير:"لا تَمنعوا إماء اللَّه مساجد اللَّه"(٣).
أشار المؤلف -أيضًا- إلى قضية أُخرى لم تَرد عندنا، يعني: لم أعرض لها، وهي قضية: هل يؤتى لصلاة العيدين كما يؤتى لصلاة الجمعة؟
مر بنا خلاف كثير، بعضهم قال: من آواه الليل إلى أهله، وورد في ذلك أثر (٤)، وفيه كلام، مَن كان على ثلاثة أميال، وهذا قول المالكية (٥)؛
(١) أخرجه البخاري (٨٦٩) ومسلم (٤٤٥) واللفظ له، عن عمرة، عن عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: "لو أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى ما أحدث النِّساء لمنعهن المسجد، كما مُنعت نساء بني إسرائيل". (٢) تفلات: أي: تاركات للطِّيب. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير (١/ ١٩١). (٣) تقدَّم تخريجه. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة فى "المصنف" (١/ ٤٤٠) عن الحسن، قال: "الجمعةُ على كل مَن آواه الليل إلى أهله". (٥) ينظر: "مواهب الجليل" للحطاب (٢/ ١٩٠) حيث قال: "ودخل في قوله: (لمأمور الجمعة) من كان على ثلاثة أميال، قال فى "النوادر": وينزل إليها مَن على ثلاثة أميال". انتهى.