الخطبة مملوءة بحمد اللَّه سُبحانه وتعالى، والثناء عليه، وهذه هي خطب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد قال عليه الصلاة والسلام:"كُلُّ أَمر ذي بال لا يُبدأ فيه بحمد اللَّه فهو أقطع، فهو أبتر"(١).
إذًا ينبغي أن تبدأ الخطب بحمد اللَّه سُبحانه وتعالى، حتى في العيدين يحمد اللَّه تعالى، ثم بعد ذلك يشرع في التكبير، وإن كان المسألة فيها خلاف.
وقد قلت أنا: إن صلاة العيدين كانت في المصلى، وكان في الجهة الشرقية، وقد عدت إلى ابن القيم فوجدتُ أنه يؤكد ذلك (٢)، وأنه قال: عند الباب الشرقي. أما الذي كان في الجهة الجنوبية، فتلك هي صلاة الاستسقاء (٣).
* قوله:(وَلَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ فِي الجُمُعَةِ).
لكن من المعلوم أنه ورد حديث عام ومتفق عليه، وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"لا تَمنعوا إماء اللَّه مساجد اللَّه"(٤)، لكن خروج النساء إلى صلاة الجماعة أو إلى العيدين أو إلى الجمعة ينبغي أن يكن على هيئة بعيدة عن الفتنة؛ ولذلك قَيَّد العلماء، والكتاب الذي معنا مختصر، فلا ينبغي للمرأة أن تخرج إلى الصلاة مُتعطرة (٥) ولا مُتزينة زينة تفتن الرجال،
(١) أخرجه ابن ماجه (١٨٩٤)، وقال الألباني: "ضعيف جدًّا". انظر (١/ ٢٩). (٢) يُنظر: "زاد المعاد في هدي خير العباد" لابن القيم (١/ ٤٢٥) حيث قال: "كان -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصلي العيدين في المصلى، وهو المصلى الذي على باب المدينة الشرقي، وهو المصلى الذي يوضع فيه محمل الحاج". (٣) الصواب أنه في منطقة تُسَمَّى أحجار الزيت تقع غرب المسجد النبوي. أخرجه أبو داود (١١٦٨)، عن عمير، مولى بني آبي اللحم: "أنه رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يستسقي عند أحجار الزيت قريبًا من الزوراء قائمًا يدعو يستسقي رافعًا يديه قبل وجهه، لا يُجاوز بهما رأسه". وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح" (١٥٠٤). وأحجار الزيت: موضع بالمدينة قريب من الزوراء، موضع صلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الاستسقاء. انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (١/ ٢٢٠). (٤) أخرجه البخاري (٩٠٠) ومسلم (٤٤٢). (٥) أخرجه مسلم (٤٤٤) عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَيُّما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة".