هذا الحديث الذي أشرتُ إليه حديث أم عطية المتفق عليه، وقد رواه -أيضًا- غير الشيخين، لكن نحن نقول: متفق عليه، ويكفي هذا.
حديث أم عطية هو الذي أشرت إليه، وهو الذي قالت فيه:"أَمرنا رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نُخرجهن إلى العيدين، أو لصلاة العيدين"، ثم ذكرت العواتق والحيض، يعني: ذوات الحيض؛ أي: اللاتي أصابهن الحيض، وذوات الخدور، يعني: العواتق والحُيَّض وذوات الخدور (٣).
إذًا هنا خص النساء في صلاة العيدين بما لم يخصهن به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولذلك نجد أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عندما خطب الرجال انتقل فوعظ النساء، ومن هنا أخذ العلماء فرعًا من هذه المسألة، قالوا: لو أن الإمام خطب الرجال، ثم بعد ذلك قَدِم أناس لم يسمعوا الخطبة هل له أن يخطب؟ قالوا: نعم (٤)، له أن يَخطبهم؛ لأنهم بحاجة إلى التذكير، لأن الخطبة تشتمل على حمد اللَّه. . .، ولذلك يقول العلماء: الأولى أن تكون
(١) وهو أبو المعالي الجويني، يُنظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" للذهبي (١٨/ ٤٦٨). (٢) تقدَّم تخريجه. (٣) تقدَّم تخريجه. (٤) استحبَّ بعضُ أهل العلم إذا رأى الخطيب أنَّه لم يُسمِع بعض الحاضرين أن يُعيد عليهم الخطبة. يُنظر: "المجموع شرح المهذب" للنووي (٥/ ٢٤)، حيث قال: "إذا فرغ الإمام من الصلاة والخطبة، ثم علم أنَّ قومًا فاتهم سماع الخطبة استحب أن يُعيد لهم الخطبة سواء كانوا رجالًا أم نساءً، وممن صرَّح به من أصحابنا البنديجي والمتولي، واحتجوا له بحديث ابن عباس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خطب يوم العيد، فرأى أنه لم يُسْمِع النساء، فأتاهنَّ فذكرهنَّ ووعظهنَّ، وأَمَرَهن بالصَّدقة". وانظر: "البيان في مذهب الإمام الشافعي" للعمراني (٢/ ٦٤٦).