هذا مر بنا أيضًا في الجمعة، وهذا أخرجه عبد الرزاق وغيره عن عليٍّ، وهو حجة للذين يقولون بأنها تقصر على الأمصار، ويعبرون عنه بالاستيطان، يعني: أن يكون مستوطنًا مستقرًّا، وليس معنى هذا أنه لا بد أن يستوطن المدينة، فلو أن أناسًا ذهبوا فأقاموا في مكان؛ فأقاموا بيوتهم، واستقروا فيها، وأصبحوا غير رُحَّل؛ فإنهم يعتبرون مستقرين، فهناك من المدن ما ينشأ، وهناك من الأماكن ما يستقر فيها أناس فيمكثون فيها مدة طويلة، لكن الذين لا يشملهم ذلك هم أهل البوادي الذين يتنقلون، يتتبعون المطر، يتتبعون نزول المطر، فهم يتنقلون من مكان إلى مكان يبحثون عن الرعي لماشيتهم.
(١) يُنظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (١/ ٢٧٥) حيث قال: "وتجب صلاة العيدين على أهل الأمصار كما تجب الجمعة، وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة: أنه تجب صلاة العيد على مَن تجب عليه صلاة الجمعة". (٢) المِصْرُ: واحد الأمصار. والمصران: الكوفة والبصرة، ومِصر المدينة المعروفة، تُذَكَّر وتُؤنث. انظر: "الصحاح" للجوهري (٢/ ٨١٧). (٣) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣/ ١٦٧) وغيره. (٤) يُنظر: "الأوسط" لابن المنذر (٤/ ٣٣٧) حيث قال: وقال الزُّهري: "ليس على المسافر صلاة الأضحى ولا صلاة الفطر إلا أن يكون في قرية أو مِصر فيشهد الصلاة".