لكن يبقى أمر آخر: هل الاستيطان (١) -أيضًا- شرط في صلاة العيدين كالحال بالنسبة للجمعة؟
معلوم أن الاستيطان ليس شرطًا عند الشافعية (٢)، وهو شرط عند غيرهم، ومن هنا وقع الخلاف؛ فالحنفية (٣) يرون أن الاستيطان شرط في صلاة العيدين، ويوافقهم الحنابلة في رواية (٤)، ويخالفونهم في رواية أُخرى (٥).
هذا كل ما يدون حول ما يتعلَّق بحكم صلاة العيدين، وما يرتبط بذلك من شروط، أردنا أن نبينها بيانًا شافيًا لِتُعلم.
وسيأتي الكلام عن صلاة العيدين إذا فاتت الإنسان؛ فالحنابلة (٦) -مثلًا- الذين يقولون بأنها فرض كفاية، يقولون: لو فاتت الإنسان فإن شاء قضاها وإن شاء لم يقضها، وآراؤهم في ذلك أربعة:
(١) الاستيطان: استوطن الموضعَ؛ أي: اتَّخذه وطنًا. انظر: "شمس العلوم" لنشوان الحميرى (١١/ ٧٢١١). (٢) يُنظر: "الوسيط في المذهب" للغزالي (٢/ ٢٦٣) حيث قال: "دار الإقامة فلا تُقام الجمعة في البوادي ولا عند الخيام" لأنها معرضة للنقل. . . بخلاف صلاة العيد، فإنه لا يشترط فيها دار الإقامة ولشهدها الرجالة والركبان، فالأحب فيها الخروج". وانظر: "المهذب في فقه الإمام الشافعي" للشيرازي (١/ ٢٢٢). (٣) يُنظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (١/ ٢٧٥) حيث قال: "والإقامة من شرائط وجوبها -صلاة العيد- كما هي من شرائط وجوب الجمعة حتى لا تَجب على النِّسوان والصبيان والمجانين والعبيد بدون إذن مواليهم والزَّمْنَى والمَرضى والمسافرين، كما لا تجب عليهم لما ذكرنا في صلاة الجمعة، ولأن هذه الأعذار لما أَثَرت في إسقاط الفرض فلأن تُؤثر في إسقاط الواجب أولى". (٤) يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٢/ ٢٩١) حيث قال: ويُشترط الاستيطان لوجوبها؛ لأن النبىِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُصِلِها في سفره، ولا خلفاؤه، وكذلك العدد المشترط للجمعة؛ لأنها صلاة عيد، فأشبهت الجمعة". (٥) يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٢/ ٢٩١) حيث قال: "وقال القاضي: كلام أحمد يقتضي روايتين: إحداهما، لا يُقام العيد إلا حيث تقام الجمعة. . . والثانية: يُصَلِّيها المنفرد والمسافر والعبد والنساء، على كل حال". (٦) سيأتي.