بها من السيئات! وكم يرفع بها من درجات المؤمن! فكن يتسابقن إلى الصدقات، وهذا هو شأن المؤمنين، والكلام عن الصدقة يطول، لكنها من أوجه البر التي إذا قام الإنسان بها وأداها فإنه يثاب عليها.
فالشافعية يرون أن صلاة العيدين تؤمر بها المرأة، وكذلك -أيضًا- العبد الملوك، والمسافر (١).
ومالك يتفق معهم في أن صلاة العيدين لا تَجب، لكن المالكية (٢) يَرون أنه لا يؤمر بها امرأة ولا مسافر ولا مملوك؛ لأن هؤلاء لا تجب عليهم الجمعة، فكذلك لا تشرع في حقهم، لكن لو حضر هؤلاء، لكان ذلك أمرًا طيبًا، ليس المراد أنهم لا يحضرون؛ لا، ولكنهم لا يؤمرون بها كغيرهم.
وأما الإمام أحمد فله روايتان في هذا الباب: له رواية أن هؤلاء لا يؤمرون (٣)، وله رواية أُخرى أنهم يؤمرون (٤)، فله رواية مع الإمام مالك، وأُخرى مع الإمام الشافعي.
(١) يُنظر: "المجموع شرح المهذب" (٥/ ٢٦) حيث قال: "هل تُشرع صلاة العيد للعبد والمسافر والمرأة والمنفرد في بيته أو في غيره؟ فيه طريقان (أصحهما وأشهرهما): القطع بأنها تُشرع لهم، ودليله: ما ذكره المصنف. وأجابوا عن ترك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاة العيد بمنى بأنه تركها لاشتغاله بالمناسك، وتعليم الناس أحكامها، وكان ذلك أهم من العيد. (والثاني): فيه قولان (أحدهما) هذا، وهو نصُّه في معظم كتبه الجديدة". (٢) يُنظر: "حاشية الدسوقي" (١/ ٤٠٠) حيث قال: "مَن أُمِر بالجمعة وجوبًا يؤمر بالعيد استنانًا، ومَن لم يؤمر بها وجوبًا -وهم النساء والصبيان والعبيد والمسافرون وأهل القرى الصِّغار- أُمِر بالعيد استحبابًا، فالضمير في (بها) عائد على الجمعة، من قوله: (لمأمور الجمعة لا على العيد)، ويصح عوده على (العيد)، ويُراد بالأمر المنفي السنية، والمعنى: وندب إقامة العيد لمن يؤمر بصلاة العيد استنانًا. (قوله: ومسافر) يُستثنى منه الحجاج، فإنهم لا يُطالبون بها لا ندبًا ولا استنانًا، لا جماعة ولا فرادى، بل تكره في حقهم". وانظر: "شرح مختصر خليل" للخرشي (٢/ ٩٨). (٣) يُنظر: "الإنصاف في معرفة الرَّاجح من الخلاف" للمرداوي (٢/ ٤٢٦) حيث قال: "واختار الشيخ تقي الدين: لا يُستحب". (٤) يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٢/ ٥٢) حيث قال: " (ويَفعلها المسافر والعبد والمرأة والمنفرد تبعًا) لأهل وجوبها".