للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكن جاء في الحديث أن الحُيَّض يعتزلن المصلى؛ أي: يكن وراء ذلك؛ لأنه -كما سيأتي في خطبة الجمعة- خطب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أصحابه، ثم انتقل بعد ذلك إلى النساء فوعظهن وذَكَّرهن وأمرهن بالصدقة، فكُنَّ يَتسابقن إليها فيُلقين ما في أيديهن (١).

وقد جاء في حديث آخر أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- قال للنساء: "تَصَدَّقْنَ؛ فإنكن حَطَبُ جَهَنَّم" (٢)، ليس معنى ذلك أن النساء كلهن في جهنم، لا، وقد جاء في حديث آخر: أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيَّنَ أنهن "يَكفرن". قيل: أيكفرن باللَّه؟ قال: "لا، يَكفرن العَشِير، لو أحسنتَ إلى إحداهن، ثم رأت منك شيئًا، لقالت: ما رأيت منك خيرًا قط" (٣).

إذًا النساء تسابقن لمَّا حذرهن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبَيَّن لهن فضل الصدقة، ومكانة الصدقة في الإسلام معلومة، فكم يَرفع اللَّه بها من البلايا، ويحط


(١) معنى حديث مسلم (٨٨٥)، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: "سمعته يقول: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قام يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نزل، وأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه، يلقين النساء صدقة". قلت لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ قال: "لا، ولكن صدقة يتصدقن بها حينئذ، تلقي المرأة فتخها، ويلقين، ويلقين"، قلت لعطاء: أحقًّا على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن؟ قال: "إي، لعمري إن ذلك لحق عليهم، وما لهم لا يفعلون ذلك؟ ".
(٢) أخرجه مسلم (٨٨٥) عن جابر بن عبد اللَّه، قال: "شهدت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى اللَّه، وحَثَّ على طاعته، ووعظ الناس وذَكَّرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن، فقال: "تصَدَّقن؛ فإنَّ أكثرَكن حطب جهنم"، فقامت امرأة من سطة النساء سَفعاء الخَدَّيْن، فقالت: لِمَ، يا رسول اللَّه؟ قال: "لأنَّكن تكثرن الشكاة، وتَكفرن العَشير". قال: فجعلن يَتصدقن من حُلِيِّهن، يُلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن".
(٣) أخرجه البخاري (٢٩) ومسلم (٨٨٤) عن ابن عباس، قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُريتُ النارَ؛ فإذا أكثر أهلها النساء يَكفرن". قيل: أيكفرن باللَّه؟ قال: "يَكفرن العَشير، ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدَّهر، ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط".

<<  <  ج: ص:  >  >>