إذًا الجمعة لا تجب على مملوك ولا على امرأة ولا على مسافر، فهؤلاء لا تجب عليهم، لكن هل الحال -أيضًا- بالنسبة لصلاة العيدين كذلك؟
من هنا وقع الخلاف بين العلماء:
فالشافعية (١) يرون أن صلاة العيدين يُؤمر بها؛ أي: تشرع في حق المسافر، وفي حق المرأة، وكذلك -أيضًا- في حق المملوك.
ولهم في ذلك عدة أدلة؛ فمن الأدلة بالنسبة للمرأة: حديث أم عطية -رضي اللَّه عنها-، وهو حديث متفق عليه، وهو الذي قالت فيه:"أَمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نُخرجهن؛ العواتق، والحُيَّض، وذَوَات الخُدور"(٢).
إذًا العواتق (٣) نساء كبيرات، الحُيَّض؛ أي: اللاتي أصابهن الحيض، وكذلك ذوات الخُدُور (٤): اللاتي في خدورهن.
= يروي الراوي عن تابعي، وعن أعرابي لا يُعرف صحبته، ولو قال: لا أروي لكم إلا من سماعي أو من صحابي، وجب علينا قبول مرسله. وقال آخرون: مراسيل الصحابة كلهم مقبولة؛ لكون جميعهم عدولًا، ولأن الظاهر فيما أرسلوه أنهم سمعوه من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو من صحابي سمع من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأما ما رووه عن التابعين، فقد بينوه، وهو -أيضًا- قليل نادر، لا اعتبار به. قال: وهذا هو الأشبه بالصواب". وانظر: "روضة الناظر" لابن قدامة (١/ ٣٦٣). (١) يُنظر: "تحفة المحتاج للهيتمي مع حاشية الشرواني" (٤٠٣) حيث قال: " (و) تسن (للمنفرد) ولا خطبة له، (والعبد والمرأة)، ويأتي في خروج الحرة والأمة لها جميع ما مَرَّ أوائل الجماعة في خروجهما لها، (والمسافر) كسائر النوافل، ويُسن لإمام المسافرين أن يَخطبهم". وانظر: "المجموع شرح المهذب" للنووي (٥/ ٢٦). (٢) أخرجه البخاري (٩٧٤) ومسلم (٨٩٠) عن أم عطية، قالت: "أَمَرنا نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- بأن نُخرج العواتق وذوات الخدور، ويَعتزلن الحُيَّض المُصلى". (٣) العواتق: جمع عاتق، وهي الجارية التي أدركت فخدرت، ولم تُزف إلى الزوج. انظر: "طلبة الطلبة" للنسفي (ص: ١٤)، و"مشارق الأنوار على صحاح الآثار" للقاضي عياض (٢/ ٦٦). (٤) ذات الخدر: يريد الإبكار. انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (١/ ٢٣٠)، و"النهاية" لابن الأثير (٢/ ١٣).