نعارض ما ذهب إليه المؤلف؛ وذلك لأن الرسول ذكر الحديث بعلته في قوله:"مَن نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك"، ومعنى الحديث يدل على أن هناك تقصير لا يُلام عليه الإنسان، لقوله -سبحانه وتعالى-: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}[البقرة: ٢٨٦]، وورد في الحديث الصحيح:"إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكْرِهوا عليه"(١)؛ فالمخطئ والناسي والمكرَه - والمراد بالمكره هنا: الملجأ (٢)، وليس غير الملجأ (٣) - لهم أحكام تخصهم قد بحثها العلماء، وخاصة في مباحث الأصول والقواعد الفقهية، ودقَّقوا فيها وساقوا أمثلتها وفصلوا القول فيها.
هذا في مفهوم المؤلف على أنه ليس هناك استثناء، والأمر على خلاف ذلك، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٥) عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه"، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (١٧٣١). (٢) ويسمى الإكراه التام: وهو ما فيه تلف نفس، أو عضو، أو ضرب مبرح. انظر: "مجلة الأحكام العدلية" (ص: ١٨٥)، و"حاشية ابن عابدين" (٦٥١٣). (٣) ويسمى الإكراه غير الملجئ: وهو الذي يوجب الغم والألم فقط كالضرب غير المبرح والحبس غير المديد. انظر: "مجلة الأحكام العدلية" (ص: ١٨٥)، و"حاشية ابن عابدين" (٣/ ٦٥١).