للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بمدرسة الرأي، وليس معنى هذا أن كل فقه أبي حنيفة قائم على الرأي، لكن اشتهرت هذه المدرسة بمدرسة الرأي، ومنذ أن بدأت المدارس كان هناك مدرستان: مدرسة الحديث في الحجاز، ومدرسة الرأي في العراق، وكلها تنهل من معين بعض الصحابة بواسطة التابعين، لكن تغير الحال؛ فلم تظل العراق مدرسة الرأي؛ إذ ظهر فيه أكابر العلماء، وانتقل إليها العلماء وتجمعوا فيها أمثال: الإمام الشافعي فقد ظل بها فترة، وكذلك الإمام أحمد الذي بقي فيها، والثوري، وإسحاق بن راهويه، وابن المبارك، وغيرهم؛ فلذلك أصبحت هذه المدرسة - إلى جانب كونها تُعرف بمدرسة الرأي - بها علماء من مدرسة الحديث.

• قوله: (لَكِنْ قَدْ كانَ يجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَثْنُوا مِنْ ذَلِكَ صَلَاةَ الصُّبْحِ أَيْضًا؛ لِلنَّصِّ الوَارِدِ فِيهَا، وَلَا يَرُدُّوا ذَلِكَ بِرَأْيِهِمْ مِنْ أَنَّ المُدْرِكَ لِرَكعَةٍ قَبْلَ الطُّلُوعِ يَخْرُجُ لِلْوَقْتِ المَحْظُور).

يعقب المؤلِّف على ما ذهب إليه السادة الحنفية؛ حيث استثنوا من ذلك وقتًا واحدًا هو أداء صلاة العصر، أي: قضاء العصر الفائت، والتي تأخر وقتها قبل غروب الشمس بمقدار ركعة. فلماذا فرقوا بين ما قبل الغروب، وما قبل طلوع الشمس؟

أجاب الحنفية على ذلك بقولهم: إذا بدأ المصلي في صلاة العصر قبل غروب الشمس بركعة؛ سينتقل إلى وقت غير منهي عنه، وهو وقت المغرب، أما لو بدأ في صلاة الصبح؛ سينتقل إلى وقت النهي وهو طلوع الشمس فيمنع.

ورد عليهم جماهير العلماء، - ومنهم الأئمة الثلاثة - بأن دعواهم هذه غير مسلمة؛ لأن ذلك خاص بالسنن، والنوافل ولا تدخل في تلك الفرائض؛ فإنها تصلى في كل وقت، وذلك عند المالكية، والحنابلة.

• قوله: (وَالمُدْرِكَ لِرَكعَةٍ قَبْلَ الغُرُوبِ يَخْرُجُ لِلْوَقْتِ المُبَاحِ. وَأَمَّا الكُوفِيّونَ فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: إِنَّ هَذَا الحَدِيثَ لَيْسَ يَدُلُّ عَلَى اسْتِثْنَاءِ

<<  <  ج: ص:  >  >>