للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويشير المؤلف إلى مذهب الإمام مالك في هذه المسألة (١)؛ فهو الذي خص الفرائض بالقضاء، ومثله الثوري؛ لكن مالكًا له استثناءات أُخرى من أدلة أخرى.

• قوله: (وَقَدْ رَجَّحَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ مِنِ اسْتِثْنَاء الصَّلَوَاتِ المَفْرُوضَةِ مِنْ عُمُومِ لَفْظِ الصَّلَاةِ بِمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ") (٢).

استثنى الإمام مالك من ذلك الصلوات المفروضة؛ إذ هناك أحاديث تنهى عن الصلاة في أوقات النهي، وأما حديث: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها" (٣)، فقد خصصه مالك بالفوائت الفرضية التي يراد قضاؤها، وقوى استدلال المالكية إلى ما ذهبوا إليه بحديث آخر: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تشرق الشمس، أو قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر" (٤)، وفي بعض الأحاديث: "مَن أدرك ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر" (٥)، وهو عكس الأول، وكلها أحاديث صحيحة وثابتة.

• قوله: (وَلذَلِكَ اسْتَثْنَى الكُوفِيُّونَ (٦) عَصْرَ اليَوْمِ مِنَ الصَّلَوَاتِ المَفْرُوضَةِ).

المراد بالكوفيين هنا ليس الحنفية وحدهم؛ بل يراد غيرهم معهم؛ لكن المشهور أنهم الحنفية، فأحيانًا يطلق مصطلح الكوفيين، ويقصد به أوسع من الأحناف، وأحيانًا يطلق عليهم: أهل الرأي؛ لأنهم اشتهروا


(١) تقدَّم.
(٢) تقدَّم تخريجه.
(٣) تقدَّم تخريجه.
(٤) تقدَّم تخريجه.
(٥) تقدَّم تخريجه.
(٦) تقدَّم.

<<  <  ج: ص:  >  >>