للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بمجموع الأدلة، فهناك من نهى عن الصلاة بعد الفجر، وبعد العصر، وهناك حديث عقبه نهى عن الصلاة في الأوقات الثلاثة، لكن كلها تلتقي حول النهي.

أما الحديث الآخر: "مَن نام عن صلاة أو نسيها … " فلو تُرك هذين الحديثين على إطلاقهما، وعمومهما، لوُجِد تعارض بينهما، إذ يدل قوله: "مَن نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكر"، أي: يصلهما سواء كان ذلك في وقت نهي، أو غيره، والأحاديث الأخرى تنهى عن الصلوات في أوقات النهي فظاهر ذلك التعارض، ولذلك قال المؤلف بعدها: (وَقَعَ بَيْنَهُمَا تَعَارُضٌ هُوَ مِنْ جِنْسِ التَّعَارُضِ … ).

فالأحاديث السابقة ظاهرها التعارض، إما في الزمان كحديث عقبة في النهي عن الأوقات الثلاثة، أو إما في جنس الصلاة، وهو قوله: "لا صلاة بعد صلاة الصبح … "، فهذا يعم جميع الصلوات في هذين الوقتين.

• قوله: (فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي الزَّمَانِ، أَعْنِي: اسْتِثْنَاءَ الخَاصِّ مِنَ العَامِّ مَنَعَ الصَّلَوَاتِ بِإِطْلَاقٍ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ (١)، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى اسْتِثْنَاءِ الصَّلَاةِ المَفْرُوضَةِ المَنْصُوصِ عَلَيْهَا بِالقَضَاءِ مِنْ عُمُومِ اسْمِ الصَّلَاةِ المَنْهِيِّ عَنْهَا مَنَعَ مَا عَدَا الفَرْضَ فِي تِلْكَ الأَوْقَاتِ) (٢).

أي: فمن استثنى الزمان؛ منع الصلوات كلها في هذه الأوقات إلا الذي جاء الإجماع عليه، ثم يختلفون أيضًا في تخصيص ذلك، فبعضهم يمنع مطلقًا كما عند الحنفية، وبعضهم يخصص بعض ما ورد في الأحاديث.

ومَن استثنى الصلاة المفروضة المنصوص عليها في الحديث بالقضاء، منع ما عدا الصلاة المفروضة في تلك الأوقات.


(١) وهم الحنفية.
(٢) وهم المالكية.

<<  <  ج: ص:  >  >>