رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بابنتيها من سعد بن الربيع، فقالت: يا رسول الله، هاتان بنتا سعد بن الربيع، قُتِلَ أبوهما يوم أُحُد معك شهيدًا، فأخذ عَمُّهُما مالهما ولم يترك لهما شيئًا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يقضي الله في ذلك "، فانتظر فنزلت آية المواريث {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ}، فأَرْسَل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أخي سعد عم البنتين، فأُحْضر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأَمَرَه بأن يعطي البنتين الثلثين، وأن يعطي أُمَّهما الثُّمُن، وما بقي قال:"فَهُوَ لك "، ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى في هذه المسألة بعد أن نزل عليه الوحي، وهذا يدلنا على أهمية الفرائض وقيمتها، وأنه ينبغي العناية بها، وهذا دليل على مذهب جمهور العلماء؛ لأن رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- فسر الآية بما فعل.
فيحلُّون محلَّ آبائهم فيما يتعلق بالميراث والحجب (٢).
(١) يُنظر: "الإقناع في مسائل الإجماع" لابن القطان (٢/ ٩٥) قال: "وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن بني الابن وبنات الابن يقومون مقام البنين والبنات، ذكورهم كذكورهم، وإناثهم كإناثهم إذا لم يكن للميت ولد لصلبه ". (٢) "الحجب" في اللغة: المنع. وفي اصطلاح أهل العلم: منع شخص معين عن ميراثه: إما كله أو بعضه، بوجود شخص آخر. انظر: "مختار الصحاح" للرازي، و"شرح السراجية" للجرجاني.