السبب الثاني الذي يرجع إليه اختلاف العلماء في هذه المسألة: اختلَاف الآثَار (يَعْني: الأحَاديث) الواردَة في ذلك.
فمنها: حديث جابر -رضي الله عنه-، وفي بعض طرقه: "وَأَنْ تَمْسَحَ بِيَدَيْكَ إِلَى المَرْفَقَيْنِ" (٢).
ومنها: حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، وفيه: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَان: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَة لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ" (٣)، وهو منقول كذلك عن جابر (٤)، وأبي أمامة (٥)، فاحتجَّ الجُمْهُورُ بهذه الأحاديث على ضَعْفها، وأنها تتقوَّى ببعضها، ويشهد لمَا جاء فيها أمران:
الأمر الأوَّل: ما جاء في بعض روايات أبي جهيم في غير "الصحيحين" أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تَيمَّم، فمسح وَجْهَه وذِرَاعَيه (٦).
الأمر الثاني: ما جاء عن عبد الله بن عمر أنه تيمم، فمسح يديه إلى الذراعين (٧)، فكان فعلُهُ على وَفْق روايته.
(١) تقدم تخريج هذه الأحاديث. (٢) أخرجه الدارقطني في "السنن" (١/ ٢٤٦)، وقال: رجاله كلهم ثقات، والصواب موقوف. (٣) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٧٤)، وضعَّفه الأَلْبَانيُّ في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٣٤٢٧). (٤) أخرجه الدارقطني في "السنن" (١/ ٢٤٧). (٥) أ خرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٢٤٥)، قال ابن حجر: إسناده ضعيف. انظر: "التلخيص الحبير" (١/ ١٥٣). (٦) أخرجه الدارقطني في "السنن" (١/ ٢٢٧)، وقال الأَلْبَانيُّ: والثابت في حديث أبي جهيم بلفظ: "يديه" لا "ذراعيه"؛ فإنها رواية شاذة، مع ما في أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف. انظر: "صحيح أبي داود" (٢/ ١٤٦). (٧) أخرجه مالكٌ في "الموطإ" (١/ ١٠١)، عن مالك عن نافع أن ابن عمر كان يتيمم إلى المرفقين.