الَّذين قالوا: إنَّه ينقض مطلقًا ولو بغير شهوةٍ، أو قصدٍ، استدلوا بقوله تعالى:{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}[المائدة: ٦]، وفي قراءة سبعية:{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}، والمسُّ واللَّمسُ مَعْناهما وَاحدٌ، وهو الجسُّ باليد أو بغيرها، فَيَكون مسُّ المَرأة ناقضًا للوضوء.
فإن قيل: الآية ليس فيها قيد الشهوة، إذ لم يقل الله:"أو لامستم النساء بشَهوةٍ"، فالجواب: أن مظنة الحدث هو لمسٌ بشهوةٍ، فَوَجب حَمْلُ الآيَة عليها، وُيؤيِّد ذلك أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُصلِّي من الليل، وكانت عائشة - رضي الله عنهما - تمدّ رجليها بين يديه، فإذا أراد السجود غَمَزها، فكفت رجليها، ولو كان مجرد اللمس ناقضًا لانتقض وضوءُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
(١) أخرج مالك في "الموطإ" (١/ ٢١٤): أن عائشة أم المؤمنين قالت: كنت نائمةً إلى جنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففقدته من الليل، فلمسته بيدي، فوضعت يدي على قدميه وهو ساجد، يقول: "أعُوذُ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك". (٢) أخرجه الترمذي (٨٦).