لقد ثبت عن عمر (٢) ما يخالف ذلك بقوله: "لو حَجَجْتُ لتمتعت".
ولما سئل عن النهي عن التمتع بالعمرة إلى الحج قال:"أبعد كتاب اللَّه شيء!!؟ "(٣)، كيف يقال بأنه نهي عنها، واللَّه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- يقول:{فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}.
ولا خلاف بين العلماء (٤) بأنَّ المراد بالتمتع هنا: هو التمتع بالحج.
إذا قد ثبت عن عمر ما يخالف ذلك.
والرد علي ما أوردوه:
١ - ربما أن عمر -رضي اللَّه عنه- رأى أنَّ الناس قد اعتقد بعضهم في وجوب التمتع فقال ذلك.
(١) أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٧١) (٨٠٦)، قال عمر: متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنهى عنهما، وأعاقب عليهما، متعة النساء ومتعة الحج. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٢٧٤) (١٣٨٨١)، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر يقول: لو اعتمرت، ثم اعتمرت، ثم حججت، لتمتعت. (٣) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨٩٤٦)، قال: قال: قال علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- لعمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: "أنهيت عن المتعة؟ قال: لا، ولكني أردت كثرة زيارة البيت، قال: فقال علي -رضي اللَّه عنه-: من أفرد الحج فحسن، ومن تمتع فقد أخذ بكتاب اللَّه وسنة نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-". (٤) يُنظر: "الإقناع في مسائل الإجماع" لابن القطان (١/ ٢٨٣)، قال: وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أنَّ من دخل بعمرة في أشهر الحج وهو يريد المقام بها ثم أنشأ الحج أنه متمتع. . . ولا خلاف بين العلماء أنه المتمتع المراد في الآية في قوله: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ}.