أيام التشريق منهي عن صيامها؛ لما روى نبيشة الهذلي -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيام التشريق أيامُ أكلٍ وشرب، وذِكْر للَّه عزَّ وجلَّ".
وروي عن عبد اللَّه بن حذافة -رضي اللَّه عنه- قال: بعثني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أيام مِنى أنادي: أيها الناس، إنها أيام أكل وشرب وبعال. إلا أنه من رواية الواقدي، وهو ضعيف.
وعن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه-، أنه قال: هذه الأيام التي كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمر بإفطارها، وينهى عن صيامها. قال مالك: وهي أيام التشريق.
ولا يحل صيامها تطوعًا، في قول أكثر أهل العلم، وعن بعضهم صيامها، والظاهر أن هؤلاء لم يبلغهم نهي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صيامها، ولو بلغهم لم يعدوه إلى غيره.
وأما صومها للفرض، ففيه قولان:
(١) أخرج مسلم (٨٢٧) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ -رضي اللَّه عنه-، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا فَأَعْجَبَنِي، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قَالَ: فَأَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَا لَمْ أَسْمَعْ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لَا يَصْلُحُ الصِّيَامُ فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ". (٢) يُنظر: "التحبير لإيضاح معاني التيسير"، للصنعاني (٦/ ٢٦٩)، حيث قال: "قوله: "لا يصلح الصيام في يومين" وإذا لم يصلح فلا يحل؛ لأن الصالح شرعًا هو المأذون فيه لا المنهي عنه، وعدم الصلاحية تستلزم النهي وبينهما".