الحديث - وهي كلمة حق - وليس هذا تنقُّص في قدر الكتاب؛ فمعلوم أن أيَّ كتاب من الكتب مهما بلغ الغاية، فإنه تنقصه بعض القضايا، إذ الكمال غاية لا تدرك؛ فكتاب:"فتح الباري بشرح صحيح البخاري "لابن حجر - مثلًا - كتاب جليل القدر، لكننا نقول: إن هناك بعض القضايا العلمية أيضًا فاقه فيها الإمام العيني كمباحث اللغة، وبعض المباحث الفقهية، فليس معنى هذا أننا نريد أن نجري موازنة دقيقة فاحصة تقوم على البسط والإيضاح، ولو أصدرنا حكمًا على الخصوص لقلنا: إن كتاب "عمدة القارئ للعيني" يقدَّم على كتاب "فتح الباري"، أما إن أصدرنا حكمًا عامًّا لقلنا: إن "فتح الباري" هو المقدم، وهكذا، ولو أننا جدلًا أردنا أن ندرس "صحيح مسلم بشرح النووي" دراسة فاحصة دقيقة؛ لوجدنا أن النووي بدأ بالتوسُّع في أول شرحه؛ لأنه تأثر بالقاضي عياض؛ لأن القاضي عياض سبقه في شرح مسلم. فهل معنى هذا أن النووي قلَّ علمه؟ ولذلك أيضًا ردَّ الانتقال الذي أخرجه ابن حجر بعد أن جاء العيني وأخرج الكتاب، وقد وُلِد قبله، وتوفي بعد ابن حجر وكانا قديمًا يعيشان في عصر واحد، ويعرفان بعضهما، وبينهما نسب.
والشاهد: أن ابن حجر قد أثيرت حوله قضايا كان يُشير إليها العيني من شرح البخاري، وردَّ ابن حجر على كثير منها في كتاب:"انتقاض الاعتراض" لكن هناك بعض القضايا لم يرد عليها، وذلك لربما لم يستطع أن يتم الكتاب، إذ وافته المنية.
والواقع أن هناك قضايا على طالب العلم أن يدرسها دراسة فاحصة، ليجد أن العيني قد أصاب فيها، لكن هل معنى هذا أن هذه الموازنة تجعلنا نقول: إن هذا يوجد فيه بعض المزايا التي يمتاز بها على ذاك؟ لا، وكذلك أيضًا هل نقول: إن ابن حجر عندما جاء ووضع كتابه: "فتح الباري"، وأخذ هذا العنوان من ابن رجب الحنبلي قبله الذي بدأ بشرح صحيح البخاري وسماه:"فتح الباري" هل ينقص من قدر الكتاب، لأنه أخذ اسم الكتاب من غيره؟ لا.