الطريق، فأما إذا سقط من رأسه أو زلق رجله بعد ما انتهى إلى المكان المشروط وانكسر الدَّن فله الأجر ولا ضمان عليه، هكذا حكي عن القاضي الإمام صاعد النَّيْسَابُوري؛ لأنَّه حين انتهى إلى المكان المشروط لم يبقَ الحمل مضمونًا عليه، فإنَّه استوجب جميع الأجر، فصار الحمل مسلمًا إلى صاحب الحمل حتى لا يستحق الحبس به، والمتولد من عمل غير مضمون لا يكون مضمونًا.
وهذا بخلاف القصار إذا قصر الثَّوب وهلك عنده لا يضمن الثوب، ولا يكون له الأجر؛ لأنَّ عمل القصار إنما يقع لصاحب الثوب إذا سلَّم الثوب إليه ولم يوجد، ولا كذلك الحمَّال إذا أهلك الدَّن في يده بعد الحمل؛ لأنَّ الحمل وقع مسلمًا إلى صاحب الدَّن، ولهذا لا يملك حبسه بالأجر.
ولو انكسر في وسط الطريق من غير عمله؛ بأن أصابه حجر من مكان مرتفع، أو وقع عليه حائط، أو كسره رَجل وهو على رأسه: فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة، وعندهما يضمن إذا هلك بأمر يمكن الاحتراز عنه.
وذكر في "الذخيرة": أنَّ ما حكي عن القاضي صاعد يوافق قول محمَّد آخرًا، فأما على قول أبي يوسف وهو قول محمَّد أوَّلًا يجب أن يكون ضامنًا، وإن انتهى إلى المكان فقد ذكر بعد هذا عن ابن سَماعة في رجل استأجر حمالًا ليحمل له زِقًّا من سمن إلى بيته، فحمل الحامل إلى (١) بيته، فأنزله (٢) الحمَّال مع صاحب الزق من رأس الحمَّال فوقع من أيديهما فهلك، فالحمَّال ضامن عند أبي يوسف، وهو قول محمَّد الأول، فأبو يوسف ما اعتبر الوصول إلى بيت صاحب الزِّق؛ إذ لو اعتبره (٣)