للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لما قال بوجوب الضمان، وإنما اعتبر معنى آخر أنَّ يد الحمَّال قد ثبتت، وصار الزِّق في ضمانه، فلا يبرأ عن الضمان إلا إذا أزال يد الحمَّال من كل وجه، وفي مسألتنا لم تزل (١) يد الحمَّال فأولى أن لا يبرأ عن الضمان، ويأتي من بعد.

وذكر في "الذخيرة": لو حمل متاعًا على حمَّال وصاحب المتاع يمشي معه، فعثر الحمَّال وسقط المتاع وفسد، فهو ضامن؛ لأنَّه من جناية يده، كذا ذكره في المنتقى.

ولو استأجر حمَّالًا ليحمل له زِقًّا من سمن، فحمله صاحبه والحمَّال ليضعاه (٢) على رأس الحمَّال، فوقع وتخرق الزِّق، لا يضمن الحمَّال؛ لأنه لم يسلم إليه السمن، فإنَّ السمن في يد صاحبه بعد، فلا ضمان على الحمَّال بدون التسليم، كذا روي عن أبي يوسف، وهكذا روى ابن سَماعة في "نوادره" عن محمَّد .

وذكر في "نوادر ابن سماعة" لو حمله ثم وضعه في بعض الطريق، ثم أراد رفعه فاستعان بربِّ الزِّق فرفعاه يضعانه فوقع وتخرق، فالحمَّال ضامن؛ لأنَّه صار في ضمانه حين حمله، ولم يبرأ منه بعد، لأنَّه لم يسلمه إلى صاحبه، وإن حمله إلى بيت صاحبه، ثم أنزله الحمَّال مع صاحب الزِّق من رأس الحمال فوقع من أيديهما فالحمال ضامن عند أبي يوسف، وهو قول محمد أولا، ثم رجع وقال: لا يضمن؛ لأنَّ الزِّق وصل إلى يد صاحبه، قال الفقيه أبو اللَّيث: القياس أن يضمن الحمَّال النصف؛ لأنَّ الزِّق وقع من فعلهما، وكثير من مشايخنا أفتوا به] (٣).


(١) ض: يزل.
(٢) أ: ليضعه.
(٣) ساقطة من: ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>