فعرض على السُّلطان سليمان خان الغازي يومًا، وقال: إنّ قضاة العساكر أيدهم الله وأدام معاليهم وزاد بالبر فضائلهم لو اجتمعوا معنا على سماط واحد في الديوان العالي لكان أدخل في مشاورة واقعات الدِّين، ولكان أسهل في إتمام مصالح المسلمين، (ويكون زينة للأركان ومهابة لأهل الديوان)(١).
وكان قديمًا على هذا المنوال، فسمع كلام الوزير على التفصيل والإجمال، وأمر على مقتضى مرامه، وبعد غد دعا المولى المزبور إلى سماط الوزراء، فلم يجب، وقال: أنا صائم، وجاء قرينه المولى الفاضل قادري جلبي القاضي بالعسكر المنصور بولاية آنَاطُولي، فأكل الطعام معهم والمولى محيي الدِّين جلبي قاعد في مقامه، وبعد غد دعي أيضًا فلم يجب، وقال: أنا صائم، إلى أن مضى تمام شهرين بعد اللَّتَيَّا والَّتي وقف السُّلطان على تصلبه وثباته، فعين سماطهما أيضًا كما في الأول فخجل الوزير المزبور. ومناقبه الشريفة لا تفي بذكرها هذه الكتائب.
* * *
[٧٨٤ - المولى عذاري الكرماني (٢)]
العالم الفاضل، والبارع الكامل، قاسم، الشهير بالمولى عذاري الكَرْماني.
اشتغل في العلوم، ثم وصل إلى خدمة المولى عبد الكريم، ثم صار مدرِّسًا ببلدة آمَاسْيَه، ثم صار مدرِّسًا بمدرسة أبي أيوب الأنصاري ﵁، (وعيَّن له