للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ما أمرني الله تعالى به قَبلْتُه، وما نهاني عنه انتهيْتُ عنه، فإذا اعتقد ذلك بقلبه وأقرَّ بلسانه كان إيمانه صحيحًا، وكان مؤمنًا بالكلِّ.

وفيه إذا قال الرَّجل: لا أدري أصحيح إيماني أم لا؟ فهذا خطأ، إلَّا إذا أراد بإيمانه نفي الشكِّ. كمن يقول بشيء نفيس: لا أدري أيرغَبُ فيه أحد أم لا؟ ومن شكَّ في إيمانه، أو قال: أنا مؤمن إن شاء الله فهو كافر، إلَّا أن يؤَوّلها، فقال: لا أدري أخرج من الدنيا مؤمنًا، فحينئذ لا يكون كفرًا.

ونقل فيه عن "المحيط": من أتى بلفظة الكفر مع علمه أنَّه كفر، إن كان عن اعتقاد لا شكَّ أنه يكفر، وإن لم يعتقد أو لم يعلم أنها لفظة الكفر، ولكن أتى بها عن اختيار فقد كفر عند عامة العلماء، ولا يُعذر بالجهل، وإن لم يكن قاصدًا في ذلك؛ بأن أراد أن يتلفَّظ آخر فجري على لسانه لفظة الكفر، نحو إن أراد أن يقول: (بحق أنكه تؤخدائى وما بند كَان تو)، فجري على لسانه عكسه لا يكفر.

وفي "الأجناس" عن محمَّد نصَّ أن من أراد أن يقول: أكلْتُ، فقال: كفرْتُ؛ أنه لا يكفر. قالوا: هذا محمول على ما بينه وبين الله تعالى، فأمَّا القاضي لا يصدِّقه.

وفي "سير (١) الأجناس": من عزم على أن يأمر غيره بالكُفْر، كان بعزمه كافرًا، ومن تكلم بكلمة الكفر وضحك غيره، يكفر الضَّاحك، إلَّا أن يكون الضَّحك ضروريًّا، بأن يكون الكلام مُضحِكًا. إلى هنا من "الدرر".

* * *

[[الصحابة]]

عن أبي زُرْعَة: قُبِضَ النبيُّ عن مئة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصَّحابة ممَّن روى عنه وسمع منه.


(١) أ: أسير.

<<  <  ج: ص:  >  >>