"التتمة"، وصاحب "الخلاصة"، وفي طرف الخلاف ليس من يقاومهم في المعارضة ويساويهم في الدرجة، ومعرفة هذا موقوف على الوقوف على طبقات الفقهاء ومراتب المجتهدين، وهو العمدة في هذا الباب، كما لا يخفى على ذوي الألباب.
ولما أنجز الكلام إلى هذا الفصل، واقتضى المقام (١) تفصيل ذلك الأصل نقول:
لا بدَّ للمفتي المقلِّد أن يعلم حال من يفتي بقوله، ولا نعني (٢) بذلك معرفته باسمه ونسبه ونسبته إلى بلد من البلاد؛ إذ لا يسمن من جوع ولا يغنى، بل نعني (٣) معرفته بمعرفة مرتبته في الرواية ودرجته في الدراية، وطبقته من طبقات الفقهاء، وهم على سبع طبقات:
الأولى: طبقة المجتهدين في الشرع، كالأئمة الأربعة، ومن سلك مسلكهم، في تأسيس قواعد الأصول، واستنباط أحكام الفروع من الأدلة الأربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، على حسب تلك القواعد، من غير تقليد لأحد، لا في الفروع، ولا في الأصول.
والثانية: طبقة المجتهدين في المذهب، كأبي يوسف ومحمَّد رحمهما الله وسائر أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله تعالى، القادرين على استخراج الأحكام عن الأدلة المذكورة، على مقتضى القواعد التي قررها أستاذهم أبو حنيفة رحمه الله تعالى، فإنهم وإن خالفوه في بعض أحكام الفروع، لكنهم يقلدونه في قواعد الأصول، وبه يمتازون عن المعارضين في المذهب، يفارقونهم كالشَّافعي ونظائره المخالفين لأبي حنيفة في الأحكام غير مقلِّدين له في الأصول.