من ذكر الخلاف في الصورة المذكورة من قبيل نقل الخلاف في إحدى الصورتين قياسًا على الأخرى مع قيام الفرق بينهما، كيف لا؟! فإن ما ذكره في معرض التعليل لا يساعدهم.
وإنما قلنا: إنّما ذكر لا يصح تعليلًا للمسألة في الصورة المذكورة لأنَّه لو علل الحكم فيها بما ذكر لاتَّجه عليه أن يقال: إن أريد أنه لا ينسب الولد إلى الأم لغة وشرعًا فلا وجه له؛ إذ لا شبهة في صحة قول واقف: وقفت على أولاد بناتي، واعتباره شرعًا.
وإن أريد أنه لا ينسب إليه عرفًا، فلا يجدي نفعًا في دفع ولد البنت عن الدُّخول، لا بحكم العرف، والدخول بحكم العرف إنّما هو في صورتي الوجه الأول، والتعليل المذكور ينطبق على المعلل فيهما.
ولهذا رد الإمام شمس الأئمة السَّرَخْسي على القاضي الإمام ركن الإسلام علي السُّغْدي، والشَّيخ الإمام شيخ الإسلام خَواهَرْ زَادَه في قولهما: إن المسألة المذكورة على الصورة الرابعة على الروايتين أيضًا، على ما نقله صاحب "الذخيرة" عنه.
ولو تنزَّلنا عن ذلك وسلَّمنا أنَّ المسألة المذكورة على الصورة الرابعة أيضًا على الاختلاف فنقول: الترجيح معنا؛ فإن القول بالدخول راجح بقوة دليله، وتقدم القائلين به.
(والترجيح إنّما يكون بأحد هذين الأمرين، أمَّا قوَّة دليله فقد مرَّ بما يفي في بيانه، وأما تقدُّم القائلين به)(١) فلأنهم أعيان المجتهدين وشيوخ الفقهاء، كهلال، والخَصَّاف، وشمس الأئمة السَّرَخْسي، وقاضي خان، وصاحب "الذخيرة"، وصاحب