للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والثانية: أهل الدِّين، وأدبهم في رياضة النفوس، وتأديب الجوارح، وحفظ الحدود، وترك الشهوات.

والثالثة: أهل الخصوصيَّة، وأدبهم في طهارة القلوب، ومراعاة الأسرار، والوفاء بالعهود، وحفظ الأوقات، وقلة الالتفات بالخواطر، واستواء السر والعلانية، وحسن الأدب في مواقف الطلب، وأوقات الحضور، ومقامات القرب.

(وعن الشَّيخ أبي الفضل حسن السَّرَخْسي يقول: الماضي لا يُذكر، والمستقبل لا يُنتظر، وما في الوقت يُعتبر، وحقيقة العبودية شيئان: الافتقار إلى الله تعالى، وهذا من أصل العبودية، وحسن القدوة برسول الله ، وهو الذي ليس للنفس فيه نصيب) (١).

وعن الشَّيخ أبي الحسن الخَرَقَاني: وارث الرسول من اقتدى بفعله، لا مَنْ سوَّد وجه الورق. (ما بقي فيّ لغير الله شيء، ولا في صدري لغيره قرار منذ أربعين سنة.

وعن أبي علي الجُوْزَجاني:) (٢) الصوفي هو الفاني من حاله، الباقي في مشاهدة الحق، لم يكن له عن نفسه أخبار، ولا مع غير الله قرار، وهو الموصوف بالولاية.

والوليُّ: هو الذي يتولى عبادة الله وطاعته، فعبادته تجري عليه على التوالي من غير أن يتخلَّلها عصيان، فلا يكون صوفيًّا ووليًّا إلا بعد قيامه بحقوق الله تعالى على الاستقصاء والاستيفاء، ودوام حفظ الله إيَّاه في السَّراء والضَّراء، فإنَّ الله يتولى الصالحين.

والصوفيُّ لا بد أن لا يكون للشرع عليه اعتراض، ومن كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخادع، حكي أنَّ أبا يزيد البِسْطَامي قدَّس الله سرَّه قصد بعضَ من وُصف بالولاية، فلمَّا أتى مسجده قعد ينتظر خروجه، فخرج الرجل ورمى بيزاقه تجاه القِبْلة،


(١) ساقطة من: ع.
(٢) ساقطة من: ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>