لم يظهر في زمانهم، فبقيَتْ على أصل الإباحة، كما في سائر النَّباتات، ولم يُؤْثَر عن السلف بعدهم شيء في حلِّها ولا في حرمتها، إلى زمن المُزَني حتى فشا أكلها وشاع تناولها، فأفتى المُزَنى بحرمتها على مذهب الشَّافعي.
وكان أوَّل ظهورها في عراق العرب والمُزَني ببغداد، فبلغ فتواه إلى القاضي أسد بن عَمْرو صاحب أبي حنيفة، وكان بعراق العجم، فقال: إنّه يباح؛ يعني: إذا لم يسكر، فلما عمَّت (١) بليتُه، وشملت الأماكن فتنتُه، اختار أئمة ما وراء النهر واتفقوا على ما أفتى به المُزني في حرمة أكله وحرمة تناوله، وأفتوا بإحراقها، وكان ثمنها خطيرًا، وجعلوا قيمتها هدرًا، وأمروا بتأديب بائعها.
وقال علماؤنا: من قال بحلِّها فهو زنديق مبتدع فاسق، وحكموا بوقوع طلاق آكل الحشيش إذا سكر منه زجرًا له، هكذا نقله الإمام حافظ الدِّين النَّسَفِي عن شمس الأئمة الكَرْدَري في "شرح التُّمُرْتاشي"، انتهى.
أقول: المزني وهو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، صحب الشَّافعي، وأخذ العلم عنه، وكان ناصر مذهبه، وله تصنيفات في مذهب الشَّافعي، نحو:"المبسوط"، و"المختصر"، و"المنثور" و"الترغيب"، و"كتاب الوثائق"، و"العقارب"، وغير ذلك.
وكان المزني والربيع رضيعين، ولد المزني سنة خمس وسبعين ومئة، ومات سنة أربع وستين ومئتين، ومات الشَّافعي سنة أربع ومئتين، وأخذ المزني والربيع عن الشَّافعي بمصر بعد موت مالك؛ لأنَّ الشَّافعي ارتحل إلى مصر بعد وفاة مالك كما تقدم ذكره، ومالك مات سنة ثلاث وتسعين ومئة، وأسد بن عَمْرو مات سنة ثمان