للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كرسيًّا وحوله أربعمئة أو يزيدون دفتر، ورأيت مالكًا قد دخل من باب مسجد رسول الله (وحوله أربعمئة أو يزيدون، تحمل ذيوله من أربع جهات، فلما وصل) (١) قام إليه كلُّ من كان قاعدًا، وجلس على الكرسي فألقى مسألة (في جرح العمد) (٢).

فلما سمعْتُ ذلك لم يسعني الصبر فرأيت إنسانًا بقَّالًا فقلت له: قل: الجواب كذا وكذا، فبادر بالجواب قبل فراغ مالك من السؤال، فأضرب عنه مالك، وأقبل على أصحابه يسألهم عن الجواب، فخالفوه، فقال لهم: أخطأتم وأصاب الرجل، وهكذا في السؤال الثاني والثالث.

ثم قال مالك للرجل: ادخل الحلقة (فليس هذا موضعك) (٣)، فدخل الرجل طاعة منه. فقال له مالك: قرأت "الموطأ"؟ قال: لا. (قال: فنظرت ابن جريج؟ قال: لا) (٤) قال: فهذا العلم من أين لك؟ فقال: إلى جانبي غلام شاب يقول لي: الجواب كذا وكذا. فقال مالك للجاهل: قم فأمُرْ صاحبك بالدخول إلينا. قال: فدخلت فتأملني ساعة، وقال: أنت الشَّافعي؟ قلت: نعم. فضمَّني إلى صدره، ونزل عن كرسيِّه، وقال: قم أتمَّ الباب الذي نحن فيه. قال: فألقيت أربعمئة مسألة في جراح العمد، فما أجابني أحد بجواب.

ثم انتقلْتُ منه إلى مكة، فزودني مالك، فدفع لي نصف ما كان عنده، مع ما كان من المبلغ خمسة آلاف دينار، [فلما وصلت الحرم وهممْتُ بالدُّخول، قالت لي العجوز: إلى أين عزمت؟ قلت: إلى المنزل. فقالت: هيهات هيهات، تخرج من


(١) ساقطة من: ع.
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) ساقطة من: ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>