للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الزكاة، ومسألة في البيوع، والفرائض، والحج، ومن كل باب في الفقه، وجعل بين كل مسألتين بياضًا ودفع إليَّ الدرج وقال: أجب عن هذه المسائل من "الموطأ".

قال الشَّافعي: فأجبْتُ بنص كتاب الله وسنة رسول الله وإجماع المسلمين كلها، ثم دفعت إليه الدرج، فتأمَّله وتفكَّر فيه، ثم قال لعبده: خذ بيد سيِّدك إليك، قال الشَّافعي: ثم أمرني بالنهوض مع العبد، فنهضت غير ممتنع، فصرت إلى داره، فما بتُّ حتى كساني خلعة بألف درهم، ثم دخل إلى خزانته وأتى بـ "الكتاب الأوسط" تأليف الإمام أبي حنيفة، فنظرت في أوَّله وفي آخره، وحفظته في ليلتي، فما أصبحت إلا وقد حفظته.

ومحمَّد بن الحسن لا يحفظه، وكان المشهور في الكوفة بالفتوى والمجيب في النوازل، فأنا قاعد عن يمينه في بعض الأيام إذ سُئل عن مسألة، فأجاب فيها وقال: هكذا قال أبو حنيفة، فقلْتُ: جواب أبي حنيفة في هذه المسألة كذا وكذا في الباب الفلاني في الصفحة الفلانية من "الكتاب الأوسط"، فأمر محمَّد بن الحسن بالكتاب فتصفَّحه، ونظر فيه، فرجع عن جوابه إلى ما قلْتُ، ولم يخرج إليَّ كتابًا بعده، ثم استأذنته في الرَّحيل، فدفع لي ثلاثة آلاف درهم بعدما زوَّدني فودَّعني] (١)، وأقبلْتُ أطوف العراق وأرض فارس وبلاد الأعاجم حتى صرت ابن احدى وعشرين سنة.

(ثم تلقَّاني الرِّجال وأصحاب الحديث، منهم أحمد بن حنبل، وسفيان بن عيينة، فأجزْتُ كلَّ إنسان منهم بما قسم الله له) (٢)، ثم قصدْتُ الحجاز فما زلْتُ من منهل إلى منهل، إلى أن قدمت مدينة النبي بعد صلاة العصر، (فصلَّيت العصر) (٣)، ورأيت


(١) ساقطة من: ع.
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) ساقطة من: ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>