للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فما أحسن الصَّلاة فقمْتُ إليه ناصحًا فقلت: أحسن صلاتك لئلّا يعذِّب الله هذا الوجه الجميل بالنار. فقال لي: أظنك من أهل الحجاز؛ لأن فيكم الغلظَّة والجفاء، وليس فيكم رقَّة أهل العراق، وأنا أصلي هذه الصلاة خمس عشرة سنة بين يدي أبي يوسف ومحمَّد بن الحسن، فما عابا عليَّ صلاتي قط.

وخرج متعجِّبًا ينفضُ رداءه في وجهي، فلقي على التوفيق محمَّد بن الحسن وأبا يوسف بباب المسجد، فقال: هل علمتما في صلاتي من عيب، فقالا: اللهم لا، قال: ففي مسجدنا هذا من عاب صلاتي، فقالا: اذهب إليه، فقل له: بم تدخل في الصلاة؟ فجاء إليّ فقال لي: يا من عاب عليَّ صلاتي بمَ تدخل في الصلاة؟ قال الشَّافعي فقلْتُ: بفرضين وسنة، فعاد إليهما وأعلمهما بالجواب، فعلما أنه جوابُ من نظر في العلم. فقالا: اذهب إليه، وقل له: ما الفرضان والسنَّة؟ فأتى إليَّ وسألني، فقلت: أما الفرض الأول فالنيَّة، والثاني تكبيرة الإحرام، والسنَّة رفع اليدين، فعاد إليهما بذلك، فدخلا المسجد فنظرا إليَّ فأظنُّهما ازدرياني.

فجلسا ناحية وقالا له: اذهب إليه وقل له: أَجِب الشيخين، قال الشَّافعي: فلمَّا أتاني علمت أني مسؤول عن شيء من العلم، فقلت: مِن حكم العلم أن يُؤْتى، وما علمْتُ لي إليهما من حاجة، قال الشَّافعي: فقاما من مجلسهما إليَّ، فلما سلَّما عليَّ قمْتُ لهما قائمًا، وأظهرت البشاشة لهما، وجلست بين يديهما.

فأقبل علي محمَّد بن الحسن وقال: أحَرَمِي أنت؟ قلت: نعم. قال: من أي العرب؟ قلت: من ولد المطَّلب. قال: مِنْ ولد مَن؟ قلتُ: من ولد شافع. قال: أرأيت مالكًا؟ قلت: من عنده أتيْتُ. قال: نظرت في "الموطأ"؟ قلت: أتيت بحفظه، فعظم ذلك عليه.

ثم دعا بدواة وبياض، فكتب مسألة في الطهارة، ومسألة في الصلاة ومسألة في

<<  <  ج: ص:  >  >>